الصفحة 172 من 398

ان الكلام عن هذه الرواية هو نفس الكلام عن الرواية السابقة في كونها تدل على انتفاء العلم مطلقًا بشخص محدد تؤول الأمور إليه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم الا انهما يفترقان في المدة الزمنية.

فالاولى كانت في بداية الدعوى، والثانية كانت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنة واحدة وهذا يدل بوضوح على ان مسلسل خفاء النص مستمر على النبي صلى الله عليه وسلم حتى اواخر ايامه.

فلا ندري أي أصل من أصول الدين هذا الذي كلما سيقت له الأدلة ازداد غموضًا، وضعفت امكانية اثباته، وصار اقرب ما يكون إلى الخيالات والاساطير.

منهجية علماء الشيعة في الاستدلال

اذن بعد كل الذي ذكر فإن الحكم الذي يثبت:

هو انتفاء وجود (حادثة الدار) على صفحات التاريخ، وانتفاء أي أثر لها على مجرياته، وهذا الحكم يمكن لكل باحث أو متتبع ان يصل إليه لمجرد رجوعه إلى الروايات، وبمجرد اعمال ضوابط علم التحقيق في هذه الحادثة.

ولكن الأمر الذي قد يغفل عنه الكثير والذي هو يوازي معالجة هذه الحادثة في الاهمية هو منهجية علماء الشيعة في التعامل مع الروايات، والحوادث، واقوال العلماء.

تلك المنهجية التي اقل ما توصف به انها منهجية غرضية انتقائية مصلحية لا تستند إلى أي قاعدة من قواعد العلم، ولا تعتمد على أي ضابط من ضوابط التحقيق.

منهجية تتسم بالعشوائية في الاستدلال، والتخبط في التأصيل مرسلة إلى درجة بحيث يتعذر تقييدها والجامها، ذلك انهم كما بينا يعتمدون مبدًا التنظير ثم التدليل، هذا المبدأ يجعل منهم اناسًا لا هم لهم الا جمع ما يمكن جمعه مما يعتبر دليلًا بغض النظر عن صحته أو ضعفه، مطابقته للواقع أو مخالفته، قبوله أو عدم قبوله، معارضته لغيره من الأدلة أو عدم معارضته، امكانيته للدلالة على المطلوب أو انتفاء هذه الامكانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت