الصفحة 175 من 398

كما بينا - فيما سبق - من انتفاء وجود هذا الحديث في كتب الرواية المعتمدة عند أهل السنة، فمثلًا لا تجد لهذه الرواية ذكرًا في الكتب التسعة والتي يعتمد عليها في اثبات جل القضايا والاحكام الا في حديث ضعيف غير مقبول السند يروية الإمام أحمد في مسنده، مع الاشارة إلى ان المسند للامام أحمد لم يعتمد الصحيح من الحديث فلذلك قد تجد فيه الضعيف، وفي بعض الاحيان قد تجد الموضوع.

وكمحاولة لتضخيم شان هذا الحديث، وتكبير حجم هذه الرواية قام الشيعة بالتوجه إلى كتب التاريخ، والسير جامعين منها اي طريق موجود مهما كان حال هذا الطريق، والذي يتعلق بخصوص رواية هذه الحادثة من امثال:

(الطبري، الكامل، السيرة الحلبية، الطبقات، تاريخ دمشق، ابن أبي الحديد) ، وهذه الكتب - كما هو معروف - مملوءة بالروايات الضعيفة والمكذوبة، بل بعض الروايات يعارض البعض الآخر.

اما متنه فهذا هو حاله امامك لا يمكن ان يستدل به على فروع الدين فكيف بأصوله!!! فمحصلة الكلام عن هذه الحديث انه لا يصح لا سندًا ولا متنًا.

وقولنا هذا لم يأتي جزافًا، أو جاء من فراغ، أو نتيجة لعدائنا مع الإمامية وائمتهم المعصومين [1] ،

(1) * يحاول علماء الإمامية بكل جهدهم اقناع اتباعهم ان هناك عداء حقيقي متجذر في صدور علماء أهل السنة ضد أهل البيت، فزرعوا هذه الخرافة في عقول هؤلاء الاتباع، فصوروا لهم ان علماء أهل السنة لا شغل يشغلهم سوى دفع الفضائل، والمناقب، والادلة المثبتة لامامتهم، وان أهل السنة كتموا علم أهل البيت وحاربوه وتعمدوا ازالته واخفاءه.

فهذا الاتهام لا يصدر الا من حاقد معتدي لا يريد الا إلحاق الطعن بالمقابل وتشويه صورته لتحقيق مقاصد غرضية يسعى لايجادها.

وهو تخريج ذكي بعد ان ضلت حيلتهم، وخابت امالهم من ان يجدوا في كتبهم بطرق صحيحة ما يثبت عقائدهم المنحرفة، فاتبعوا اسلوب التشويش، والتهويش، والتهريج، والكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت