الصفحة 176 من 398

وإنما يتوافق مع ما قرره علماء أهل السنة من ضوابط، وما قعدوه من اسس وأصول، ومع ما وضعوه من شرائط واسباب يتعاملون على أساسها مع الموروث الروائي الكبير عندهم، ولا يحمل على الهوى والعصبية كما هو مقرر وثابت عند علماء الإمامية في انكارهم لكل فضيلة أو منزلة ثبتت للصحابة، فلا مصلحة متأتية من انكار هذه الحادثة بحق علي رضي الله عنه لو انها صحت.

ولو أراد علماء أهل السنة اتباع طريقة الإمامية في التعامل مع هذا الموروث الروائي فيمكنهم من خلاله ان يثبتوا صحة كل حقائق التاريخ التي حدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبدقة متناهية لا يمكن الطعن فيها، أو التشكيك في مجرياتها، ومن هذه الحقائق:

اثبات صحة خلافة الصديق رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم دون فصل.

واثبات صحة خلافة الخلفاء الأربعة (أبو بكر، عمر، عثمان، علي) وبهذا التسلسل التاريخي بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم.

واثبات ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف عليًا بعده.

ومن خلالها يمكنهم نسف جميع أدلة الشيعة المدعاة في الإمامة وعلى راسها حادثة (الدار) .

كل ذلك يمكنهم اثباته بسهولة ويسر لو انهم تركوا هذه الضوابط والقواعد واستخدموا الاسلوب نفسه الذي يستخدمه علماء الإمامية في تعاملهم مع هذا الموروث من الانتقائية، وسوء الفهم المتعمد، والاخذ بالضعيف وترك الصحيح.

وهذا الاثبات متحصل عندهم عن طريق روايات وحوادث كثيرة متعددة الاشكال والصور، بعضها وردت في الصحاح، وبعضها الآخر في السنن، والمسانيد، والمعاجم، وكتب التاريخ والسيرة، فيها الصحيح وفيها الضعيف.

بل ان بعض هذه الروايات وردت على لسان علي بن أبي طالب رضي الله عنه نفسه، يثبت فيها ان النبي صلى الله عليه وسلم قد عين أبا بكر خليفة من بعده، ويقر وبكل صراحة بافضلية أبي بكر عليه بنصوص وردت عن ابن عمه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

والسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت