فهرس الكتاب
سقوط (حديث الدار) بالضربة القاضية
وهذا الأمر (حديث الدار) تبطله حادثة الهجرة، واقصد ما جرى في منام علي رضي الله عنه مكان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ليلتها وهذا الابطال يتوضح من خلال العرض الاتي:
عندما وجد الباحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه في الفراش تركوه ولم يتخذوا في حقه اجراءً، ذلك انهم لم يكونوا يرون ان لهذا الرجل ذلك القدر الكبير في ذلك الوقت، ولم يكن من البارزين الذين يخشى جانبهم، أو تحذر بوائقهم، فلو كانوا يشعرون من جانبه الخطر أو يعرفون له مقامًا خاصًا عند النبي صلى الله عليه وسلم (كأن يكون وزيرًا أو وصيًا يخلفه من بعده) لما تركوه مطلقًا بل لبادروا بالاجهاز عليه بقتله تحقيقًا لمطلبين:
الأول:
ايذاء النبي صلى الله عليه وسلم بذلك القتل خصوصًا مع توافر الأسباب الكثيرة الداعية لهذا الايذاء مما هو معلوم عند الجميع.
ثانيًا:
تحقيق نصر لهم يشكل دافعًا معنويًا وذلك باسقاطهم رمزًا من رموز الإسلام (باعتباره وصيًا له) واطاحتهم عنصرًا بارزًا من عناصره، وفي اضعف الاحوال كان من الممكن ان يقوموا باعتقاله ليحققوا معه، ويتوصلوا عن طريق هذا التحقيق إلى اسرار النبي صلى الله عليه وسلم وبعض شؤونه حكمه ووجهته التي هرب إليها لأن النائب دائمًا يكون صاحب سر وعالمًا بالدواخل والمفاصل لاحتمالية توليه في أي وقت.
بل تركوا الوصي علي رضي الله عنه يهاجر مع (الفواطم) - وهن: فاطمة بنت اسد امه، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب - إلى المدينة بوضح النهار بعد ثلاثة ايام من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من دون التعرض له، أو ايقافه، أو حجزه، أو المساومة عليه كما حصل مع الكثير من الصحابة!!