فهرس الكتاب
والجدير بالذكر أن استخلاف علي كان أضعف استخلاف؛ لأن المدينة لم يبق فيها إلا النساء، والصبيان، والمعذرون، والمنافقون كما أن التشبيبه هنا بهارون لا مزية فيه، ولا دلالة منه، فقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة بالرسل كما شبه أبا بكر بـ (إبراهيم وعيسى) ، وعمر بـ (نوح وموسى) وهؤلاء الأربعة أعظم من هارون منزلة بلا شك وكل من أبي بكر وعمر شبّه باثنين لا بواحد، فكان هذا التشبيه أعظم من تشبيه عليّ [1] .
وفي هذا يقول النووي في شرحه لمسلم:
[وهذا الحديث لا حجة فيه لاحد منهم بل فيه اثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله، وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده لإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي حين استخلفه في المدينة في غزوة تبوك، ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص قالوا وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة] [2] .
إذن فهذا الحديث لا يستدل به على دعوى الإمامة إلا المفلسون، وأن نفس استدلالهم دليل على بطلان دعواهم، ويزيد بطلانه اعتبار علماء الشيعة له بأنه من النصوص الخفية، فما أبطل الدعوى التي هذه حال أدلتها.
النصوص الجلية
النص الأول: سلِّمُوا على عليٍّ بإمرة المؤمنين
أقول:
(1) مسند أحمد - رواه الإمام أحمد ج1 ص383. الترمذي - ج3 ص:37، ج4 ص113. مستدرك الحاكم ج3 ص:21-22.
(2) شرح مسلم - النووي ج:51 ص:174.