الصفحة 33 من 398

هذا الأثر الذي يعتصم به الشيعة لا وجود له في كتب أهل السنة الحديثيَّة، لا في الصحاح، ولا في السُّنن، ولا في المسانيد والمعاجم، ولا حتى في كتب السيرة والتاريخ المعروفة والمشهورة، وإنما هو من المختلق المصنوع يتضح وضعه لأدنى عارف بالحديث وطرقه وعلله؛ فهو كذبٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، موضوع عليه بإتفاق أهل المعرفة بالحديث، وإن مثل هذا مما لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الاستدلال به على أنه من قوله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ فاعل ذلك يدخل تحت الوعيد النبوي المتواتر:

[من كذب علي متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار] .

على أن حال هذا الحديث في كتب الشيعة المروي عن أئمتهم المعصومين - حسب زعمهم - ليس بأنجى مما قدمنا عند أهل السنة؛ فإنه لم يثبت بطريق واحد صحيحٍ في كتبهم.

ولنا رسالة مستقلة بحثنا فيها هذا الحديث وأظهرنا وضعه وهلاكه، عسى الله أن يوفقنا لإخراجها قريبًا.

النص الثاني:

حديث الدار وهو مقصود بحثنا

ادعى الشيعة أن عليًا رضي الله عنه نصب خليفة في مكة في بداية البعثة عندما جمع النبي صلى الله عليه وسلم أقاربه من قريش في دار من دور مكة وعرض عليهم أيهم يناصره وله أن يتولى خلافته من بعده، فكان علي كما يدعون هو المختار (خليفة) وقد جعل الشيعة هذا الحديث من نصوصهم الجلية، فإليكم نص هذا الحديث مع الكلام عنه تفصيلًا.

نص الحديث

قال الشيخ كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة وأصولها:

[بعد نزول الأمر الالهي من السماء بوجوب انذار رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشيرته بأمر الدعوة بنص قوله تعالى: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )[الشعراء:214] ، فخاطبهم صلى الله عليه وسلم بقوله:

يابني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابًا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، جئتكم بخير الدنيا والاخرة، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت