الصفحة 37 من 398

وفي حديثنا هذا الذي نناقشه والذي يمثل نقلًا لحادثة من الحوادث التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم والتي يحاول البعض استخدامها كدليل يحاول من خلاله اثبات قضية (الإمامة) كمنصب لعلي رضي الله عنه ثابت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقول له ان هذا الاستدلال لا يتماشى مع واقع الحادثة المنقولة، فالحادثة على فرض ثبوتها، لا دلالة فيها مطلقًا على هذه الدعوة، واننا عندما ننفي هنا هذه الدلالة فإن هذا الحكم بالنفي لم يات من فراغ، بل ثبت من خلال النظر في الالفاظ التي نقلت الحادثة والواقع الذي يكتنفها ويحيط بها.

تصوير الحدث

أود ابتداءً وقبل المضي في ذكر الحيثيات التي تستفاد من الرواية، والتي بذكرها إبطال لها، وإبطال للمدلولات التي يحاول البعض استخراجها منها، ان أصَّور هذه الحادثة على شكل فقرات تبين واقع وملابسات مجريات هذه الحادثة، وغرضي من هذا رسم صورة في ذهن القارئ ثابتة الأركان حتى لا يتفاجأ بما توصلنا إليه من لوازم انبنت على هذه الواقعة، لأن هذه اللوازم إنما ثبتت من خلال الملابسات التي سنشير إليها.

صورة الحديث من حيث الظروف المحيطة بها، والملابسات المتضمنة لها كانت كالاتي:

1-الزمان: بداية البعثة، عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهر بدعوته.

2-المكان: مكة، في بيت من بيوتها.

3-الحاضرون: أقارب النبي صلى الله عليه وسلم من بني هاشم.

4-السبب: جمع هؤلاء الاقارب لتقديم عرض لهم.

5-حال الحاضرين: كلهم كانوا على الشرك، ما عدا علي رضي الله عنه.

6-العرض المقدم من النبي صلى الله عليه وسلم لهم: أن يؤازروه ويناصروه ويعطيهم مقابل ذلك منصب الوصاية والخلافة.

7-الرد من المعروض عليهم: الرفض والضحك، إلا ما كان من علي رضي الله عنه، فقد ابدى الموافقة.

8-أمر النبي بعد العرض: أن يسمعوا لعلي رضي الله عنه ويطيعوه.

9-عمر علي رضي الله عنه ذلك الوقت: أحدثهم سنًا لا يتجاوز عمره 13 سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت