الصفحة 38 من 398

هذه صورة الحديث جمعتها لك على شكل نقاط مبوبة لترسخ في ذهنك، وليسهل عندك الربط بينها، وبين النتائج التي توصلنا إليها والتي ترتبت على حيثيات هذه الواقعة فالحاضرون لهذه الواقعة الشهود عليها وانتبه لهذه العبارة كلهم مشركون والمسلم الوحيد كان عليًا رضي الله عنه وكان وقتها صبيًا، ولايضاح هذه الحقيقة التي توصلنا إليها سنناقش هذا المتن نقاشًا يتناسب مع ما فيه من وجوه لإيصال الحكم إلى الأذهان، فأقول:

الوجه الأول:

النبي صلى الله عليه وسلم كان ضعيفًا مستضعفًا في مكة

على تقدير ثبوت الحادثة فهي من غير الممكن ان تقبل في الاستدلال لما يلي:

إننا عندما نحاول الاستدلال على قضية من القضايا بأثر من الآثار فينبغي أولًا أن نلاحظ الحال والوضعية لذلك الأثر من حيث صلاحيته للاستدلال الذي توصلنا إليه من عدمه، وفي قضيتنا السؤال الذي يطرح، كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم آنذاك؟ وهل كان على حال يؤهله لهذا العرض؟

فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على حال يؤهله لهذا المطلب، فهو كان مستضعفًا، قليل الحيلة مجابهًا بقوة جبارة شردت اتباعه في البلاد حتى أوصلت قسمًا منهم إلى الحبشة، وعذبت طائفة منهم حتى اعملت القتل فيهم، كما جرى لسمية وياسر رضي الله عنهما.

بل إنهم لما تفاقم أمر النبي صلى الله عليه وسلم حاصروه، وقاطعوه، ورموه وأهله في شعب الجبال وخير ما يوصف به حالهم يؤمنذ قول الله تعالى: (( وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ ) ) [الأنفال:26]

فرجل هكذا حاله وهذا هو الوضع الذي يعيش فيه فالقتل محيط به وباتباعه من كل جانب، كيف يتسنى له أن يدعو بهذه الدعاية [1]

(1) * قال ابن شهر آشوب في مناقبه:

يابني عبد المطلب اطيعوني تكونوا ملوك الأرض، وحكامها

مناقب أبي طالب - ابن شهر اشوب ج1 ص:306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت