الصفحة 39 من 398

وخصوصًا ان هذا العرض كان موجهًا لأعداءه من المشركين؟ أقل ما يوصف به آنذاك هو الجنون، والخيال غير المنضبط واتباع السراب الذي تفرزه أحلام اليقضة- وحاشاه صلى الله عليه وسلم من كل ذلك - [1] .

(1) * ان هذا الإعتراض الذي وجهناه هنا على شدته وقساوته هو المفهوم من الحديث إذا ما طبق على حال النبي صلى الله عليه وسلم وقتها، ولسنا منفردين في هذا الأمر فقد ذهب بعض علماء الشيعة إلى ما ذهبنا إليه معترضاَ عليه بما اعترضنا، فهذا الإمامي أحمد القبانجي يذكر عن هذا الحديث ما نصه:

وهذه الكلمة، أي (خليفتي) وردت في حديث الدار كما هو المشهور، وذلك عندما نزلت الاية: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )الشعراء:214. فجمع النبي صلى الله عليه وسلم رجال بني هاشم وعرض عليهم الإسلام فابوا عليه ذلك الا الإمام علي، وكان يومها صغير السن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: انت وصيي وخليفتي من بعدي، إلى آخر الحديث.

ومعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم يومذاك لم يكن يتمتع بالرئاسة الدنيوية كما هو الحال في المدينة، وإنما كان نبيًا ومبلغًا لرسالة الله إلى الناس، وعليه يكون المقصود من (خليفتي) انه خليفتي والقائم مقامي في هذا الجانب فحسب لمناسبات الحكم والموضوع كما يقول الفقهاء.

ثم ان في هذا الحديث الشريف بعض الاضافات تجعلنا نشكك فيها (لا في أصل الحديث) وهو قوله: (خليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا) مما جعل القوم يتضاحكون ويقولون مستهزئين بابي طالب: قد امرك ان تسمع وتطيع لابنك، كما ورد في هذه الرواية.

ومعلوم ان صدور هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم غريب جدًا وهو في امس الحاجة لاثبات نبوته لقومه ولا بد ان يتجنب كل ما هو مخل بسيرة العقلاء حتى لا يتهم بالجنون، فما الداعي له على هذا الكلام الذي يثير حفيظتهم، ويدفعهم بالاتجاه المعاكس والإمام علي حينذاك صبي له من العمر (7) سنوات، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرصة أخرى ليعلن عن هذا الأمر كما حصل في المدينة وبعد ان كبر الإمام وقويت أركان الإسلام.

أقول: ما الداعي لأن يقول النبي هذا الكلام الذي يؤدي قطعًا إلى نفور هؤلاء القوم والتشكيك في سلامة عقل النبي صلى الله عليه وسلم حيث يدعوهم إلى الطاعة لصبي قبل ان يحرز طاعتهم له، وايمانهم برسالته؟!.. انتهى كلامه.

خلافة الإمام علي بالنص أم بالنصيب؟ - أحمد القبانجي ص:137 - 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت