ولأن هذه الفرقة حاولت أن تجد لمعتقدها هذا أي دليل مهما كان هذا الدليل ليتمكنوا من خلاله إبراز معتقدهم إلى الواجهة وليحاولوا إقناع الغير به ودعوتهم إليه، لأجل هذا توجهوا إلى جميع مصادر الاستدلال مبتدئين بأعظمها وهو القرآن نازلين إلى الأحاديث الموضوعة والأخبار الملفقة، فهم لما لم يجدوا ما يسعفهم في قضيتهم في القرآن اتجهوا إلى الأثر والخبر، وكان سعيهم في ذلك أن أي إشارة في دليل بخصوص قضيتهم، أو أي كلام ممكن أن يوجه ويؤول لمصلحتهم، أو أي حادثة مهما كان حال هذه الحادثة لها تعلق ولو من بعيد بهذه القضية إلا أتوا به واستعملوه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، واتبعوا في ذلك طريقة الجمع العشوائي الذي يقصد منه التكثير بغض النظر عن حال المجموع من حيث القبول والرفض ومن حيث الصحة والبطلان.
ومن خلال جمعهم تلك الوقائع والحوادث والأخبار التي استلوها من التاريخ ليثبتوا بها قضيتهم كـ (حديث الدار، والغدير، والمنزلة، والمباهلة، والكساء... وغيرها) .
فعلى الرغم مما في هذه الحوادث من طعون، وإلزامات، ودلالات تمنع قبول الأخذ بها في هذا الجانب إلا أنهم لم يعبئوا بذلك وقاموا بإيرادها والاستدلال بها.
وأنا في بحثي هذا سوف أكشف الستر وأميط اللثام عن حقيقة (حادثة الدار) أو ما يسمى بـ (يوم الإنذار) والتي حاول الشيعة الاستدلال بها في عقيدتهم بالإمامة موضحًا ما فيها من إلزامات، وما تحويه من معاني يمنع وجودها قبول هذه الحادثة أصلا، ناهيك عن الاستدلال بها في قضية من القضايا مع إشارتي إلى أن سندها أصلًا غير مقبول ولا يخضع للضوابط المطلوب توافرها للأخذ بالحديث.