وأنا في عملي هذا إنما أقدم بين يدي القارئ صورة لحقيقة الأدلة عندهم والاستدلال الذي يعتمدون عليه مبينًا حقيقة هذا الاستدلال والطريقة الملتوية والخبيثة التي ينتهجونها للوصول إلى المقصود، وأسال الله أن ييسر لي كي أناقش بقية الوقائع الأخرى التي يدندنون حولها كحادثة (الغدير) وأكشف حقيقة ادعاء هؤلاء القوم فيها.
وأخيرًا أسأل الله أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم صالحًا في جميع مقاصده وأن يكتب له القبول إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المؤلف
علاء الدين البصير
3/ 12/ 2008م
الفصل الأول
الإمامة عند الشيعة
الإمامة:
قال آية الله السيد علي الحسيني البغدادي:
[يستعمل لفظ الإمامة في اللغة العربية على نطاق واسع، وقد دل فيها على معاني متعددة يمكن ان تجمع في أربعة أبواب، هي:
(الأصل، والمرجع، والجماعة، والدين) ].
والإمام:
[كل من اقتدي به، وقدم في الأمور.
فالنبي: امام الأئمة، والخليفة: امام الرعية، والقرآن: امام المسلمين].
كما ان الإمامة كلفظ لم يقتصر معناه في الاستعمال على المقصود من دلالتها اللغوية فقط، وذلك لانها قد اعتبرت من ضمن المصطلحات الدينية ذات الدلالات الشرعية، ولهذا أخذ علماء الشريعة على اختلاف طوائفهم وتوجهاتهم يضعون لها بيانًا اصطلاحيًا، وتعريفًا شرعيا أو ما يعرف بالحقيقة الشرعيةً.
هذا البيان أو التعريف حصل فيه اختلاف بينهم بناءاَ على اختلافهم في المراد من الإمامة نفسها، وفي اختلاف وجهات نظرهم في حكمها الشرعي وفي حيثياتها وتفاصيلها، ولهذا كانت لهاعدة تعريفات كانعكاس واقعي للاختلاف فيها، ومن هذه التعريفات مايأتي:
* فقد عرفها جماعة:
[بأنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الاشخاص] .
* وكما عرفها اخرون:
[بأنها رئاسة عامة لشؤون الدين والدنيا ثابتة لشخص بالأصالة والنص] .