الصفحة 6 من 398

* ولها تعريف آخر يعطيها صفات كبيرة جدًا وينزلها منازل عالية باعتبارها منصبًا ألهيًا، وذلك عندما قالوا في تعريفها بأن الإمامة هي:

[منصب الهي يعطيه الله لشخص انساني الذي له السلطة الفعلية والتشريعية العامة لتنظيم الحياة الانسانية] [1] .

هذا التعريف للإمامة هو ما عليه مفهوم الشيعة لها وهو الممثل لنظرتهم إليها، فالشيعة ينظرون إلى الإمامة نظرة خاصة لها عدة زوايا، ويتكلمون عنها في عدة محاور كلها تضفي إليها صفة القدسية، وتضيف إليها حالة الشمولية في الحكم والإنفراد في الدور واتخاذ القرار كما إنهم ادخلوها في خانة المعتقدات وأصول الدين وأركان الايمان.

إن نظرة الشيعة الخاصة لهذه الإمامة يمكن الوصول إليها بإيضاح مفردات هذا التعريف عن طريق أفراد ألفاظه كل على حدة، وبيان حقيقة هذه المفردات والمراد منها من خلال بيان علمائهم لها وأقوالهم فيها.

الشيعة يعتقدون بأن الإمامة منصب الهي:

قوله في التعريف منصب إلهي يثبت أن الإمامة عند الشيعة هي ليست أمرًا اختياريًا للأمة تثبت عن طريق الشورى والبيعة العامة، وإنما هو درجة ومنزلة إلهية حالها حال النبوة والرسالة تثبت باصطفاء الله جل وعلا واختياره، فهي من هذه الجهة أي جهة تحديد نوعية هذا المنصب ومنزلته لا تختلف مطلقًا عن النبوة والرسالة، وفي هذا يقول كاشف الغطاء عنها بأنها: [منصب إلهي كالنبوة] [2] .

بل أوصلها بعضهم إلى درجة أعلى من منزلة النبوة والرسالة، يقول نعمة الله الجزائري:

[الإمامة العامة التي هي فوق درجة النبوة والرسالة] [3] .

وأيد ما ذهب إليه نعمة الله الجزائري بقوله هذا آية الله هادي الطهراني حينما قال:

[الإمامة أجل من النبوة] [4] .

(1) معالم الإمامة - آية الله السيد علي الحسني البغدادي ص:18 - 19.

(2) أصل الشيعة وأصولها - كاشف الغطاء ص:211.

(3) زهر الربيع - نعمة الله الجزائري ص:12.

(4) ودايع النبوة - هادي الطهراني ص:114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت