فهرس الكتاب
وستكون نتيجة هذه الدعوة زيادة الانكار عليه، وزيادة التشنيع به، ونشوب الحرب الفعليه بينه وبين من يوجه إليه هذا العرض، لانه كانما يقوم بتحذيرهم والوعيد لهم بأن ملكهم سيزول وسيؤل إليه.
دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كانت للتوحيد لا للخلافة
ومن جانب آخر فإن النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يدعو الناس كان يوجه اذهانهم إلى الأمور الغيبية، إلى الجنة والنار، إلى ما عند الله جل وعلا، إلى التوحيد وعبادة الله كان يقول اني منذر لكم بين يدي عذاب شديد، كان يقول لهم قولوا لا اله الا الله تفلحوا، إلى غير ذلك من الاساليب التي كان يتبعها في دعوته لهم.
واما هذه الطريقة فلم تكن ديدنًا له في الدعوة، ولا طريقة له في استقطاب الناس لما فيها من تعارض مع السير العام له في التبليغ، إذن فهذه الحادثة لا يستفاد منها هذا الاستدلال لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم يتنافى ذلك الوقت وتلك الدعوة المطروحة مع عدم تناسبها وحال المشركين الذين وجهت اليهم هذه الدعوة.
ولاية علي رضي الله عنه أهم من أركان الإسلام
ونحن إذا ما دققنا النظر إلى تلك الفترة الزمنية - السنة الثالثة من البعثة- وما بعدها نجد ان الكثير من أحكام الإسلام لم تشرع للمسلمين فضلًا عن الكافرين، وإنما شرعت بعد فترة طويلة امتدت لسنوات عديدة من حادثة (الدار) ، وعلى رأسها أركانه من (صلاة، وصوم، وحج، وزكاة) ، فجاءت آيات القرآن تترى تبين للمسلمين هذه الأركان، وتحث على ادائها، فكيف يناد بولاية علي رضي الله عنه قبل ان يشرع ركن واحد من أركان الإسلام؟!
الوجه الثاني:
النبي صلى الله عليه وسلم ليس ملكاَ أو سلطاناَ دنيوياَ ينصب بعده ولاة عهد
على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
ان الناظر في تفاصيل هذه الحادثة يجد الرسول صلى الله عليه وسلم يربط بين شيئين:
الأول: موازرتهم له ومناصرتهم اياه.