الصفحة 42 من 398

والثاني: ان يكون من يقبل بهذه المناصرة هو الوصي من بعده.

وهذا الربط لا يستقيم مع مرتبة الرسالة والنبوة، لأن الطرح بهذه الصورة يصور النبي صلى الله عليه وسلم بصورة ملك، أو امير، أو سلطان يحتاج إلى ولي عهد ووصي للقيام بالامر من بعده، فلذلك يقوم بالبحث عنه واجراء الاختبارات له للظفر به.

وايضًا يجعل من الرسول صلى الله عليه وسلم كصاحب السلطة، والمتعلق بالكرسي من جهة ان الدعوة كانت موجهة إلى اقاربه، وهو بهذا يحاول ان يحصر تولي الأمر في عائلته والمنتسبين إليه، إذن بهذا الربط يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كالملك، وصاحب السلطة وفي هذا انتقاص لقدر الرسول صلى الله عليه وسلم وانحطاط في مرتبة النبوة، فالنبوة ليست زعامة دنيوية، ولا تسلطًا على رقاب لكي يوجه الدعوة إلى الغير بأن يكون وصيًا من بعده، ان هذه الدعوة وهذا الربط لا يتناسب مع ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم فالله جل وعلا قال له: (( يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ ) ) [المدثر:1-2] ، وقال له (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] .

إذن هو مطالب بأن ينذر اقاربه، ويخوفهم، ويبين لهم شناعة ما هم عليه، وسوء المنقلب الذي يصيرون إليه ان استمروا على حالهم هذا، بينما نجده هنا كما تدعي هذه الرواية يرغبهم، ويستميلهم، بل ويعطيهم المناصب والكراسي من اجل كسب ولائهم.

ان الرسالة اصطفاء من الله، واختيار رباني بعيد عن كل مناصب الدنيا وكراسي الزعامة فكيف يستقيم مع حالها هذا ذلك الوعد والترغيب والله جل وعلا قال لنبيه: (( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) ) [طه:131] .

الوجه الثالث:

النبي صلى الله عليه وسلم وعد المؤمنين بالجنان

على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت