الصفحة 43 من 398

ان المطلوب من النبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم ان يربط قلوب اتباعه، ومن يريد دعوتهم بالاخرة، وبما عند الله من الجنات والنعيم المقيم، وان يبعدهم كل البعد عن ان يدخل حب الدنيا إلى قلوبهم، لأن في هذا الأمر سبب هلاكهم فهم سينشغلون بالدنيا وما فيها وزخارفها وملاهيها في سبيل الوصول إلى اغراضهم.

ونحن إذا تتبعنا ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من الايات عندما كان في مكة سنجدها كلها تصف الجنان، وما اعد الله فيها للمؤمنين من نعيم مقيم، وما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين والخلود فيها، وايضًا في الجانب الآخر يذكر النار، وما فيها من عذاب شديد واوصاف تقشعر منها الابدان والنفوس.

ونجد النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للناس ينفرهم أصلًا عن الدنيا وزخارفها، فقال في الحديث:

[فوالله ما الفقر اخشى عليكم، ولكن اخشى عليكم ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسواها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم] [1] .

إذن هذا هو كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لمن يريد اتباعه، فكيف يستقيم هذا مع عرضه في هذه الحادثة؟ انه بهذا العرض يفتح باب التنافس من اجل الدنيا، ويزرع في قلوب الناس حب الكرسي، وارادة المنصب، ويكون هو المحرك والدافع من اجل الاتباع، فكانه يقول لهم ان الملك سيكون لي، وإذا اراد احدكم ان ينال منصبًا أو يصل إلى مأرب سلطوي فليتبعني وليناصرني فعندئذ سيتحقق له مبتغاه.

إذن هذا العرض يتنافى كل التنافي مع توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم ومع المرغبات التي بها يدعو الناس إلى دينه بل انه يتماشى مع ما كان يحذر منه النبي صلى الله عليه وسلم ويخشى من حدوثه في امته كسبب من اسباب هلاكهم.

الوجه الرابع:

على تقدير ثبوت الحادثة فهي غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:

الإمامة أصل من أصول الدين

(1) كنز العمال - المتقي الهندي ج3 ص:199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت