فهرس الكتاب
ان هذا الحديث لا علاقة له مطلقًا بالمجال الذي يحاول الشيعة اثباته أو الاستدلال له، واقصد به هنا معتقد (الإمامة) ، فكما اشرنا ان الإمامة عند الشيعة تعتبر أصلًا من أصول الدين، وركنًا من أركان الإيمان، بل هي اعظم اركانه عندهم، وان حال صاحبها (الإمام) كحال النبي لا فرق بينهما الا في أمور غير مؤثرة، وبالتالي فإن كيفية اثبات هذه الإمامة ينبغي ان تكون بطريقة مناسبة مع حالها هذه.
بمعنى ان تكون الطريقة طريقة معتبرة ومعتمدة في التأصيل لهذا الأمر وفي تثبيت المعتقد، فنحن عندما نرجع إلى الطريقة المعتمدة شرعًا في اثبات أصول الدين نجدها طريقة واضحة بينة في عرضها، ومباشرة في تثبيت الاصل، وموجهة توجيهًا مباشرًا إلى الاصل نفسه، فليس هناك آية وسائط، أو أي غموض في عرض هذا الاصل أو اثباته.
وكذلك لا يوجد مطلقًا أي علامة أو اشارة توحي بالمساومة في عرض الأصول، أو الاستجداء لغرض تثبيتها، لأن قضايا الدين التي يقوم عليها لا مساومة فيها ولا جدال أو نقاش، لذلك نجد ايات القرآن الموضحة لقضايا الأصول كانت قوية في عرضها، شديدة في اثباتها، نافية أي مجال للمساومة، أو امكانية للرد، أو المعارضة، ولا اجلى من قوله تعالى: (( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ) [الكافرون:1-6] .
فأصول الدين هي علامات فارقة، وخصائص مميزة، ومعايير انفصال ومباينة عن الغير المخالف، لذا فهي موجهة إلى المقابل على سبيل الزامه بها واخضاعه لها، ومن ثم انصياعه لمتطلبتها.
لذا فلا يمكن مطلقًا حمل هذا الحديث على كونه دليلًا في اثبات أصل من أصول الدين يدعيه الشيعة، ويدعون فيه المنصب الالهي الذي يكتمل به الدين ويستمر به اتصال الأرض بالسماء.
منصب الهي أم منصب دنيوي