الصفحة 51 من 398

فعلي رضي الله عنه ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ومقرب منه إلى درجة كبيرة، وملازم له في الغالب من احواله، وتربطهما علاقة حب صميمية وصلت إلى درجة التعلق الروحي والوجداني، لذلك فعلي رضي الله عنه لم يكن محتاجًا إلى أي محفز لغرض تحقيق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، أو مؤازرته لأن الإيمان والنصرة ثابتان له اصالة بحكم يقيني قطعي.

وعليه فإن هذا الحديث وانطلاقًا مما ذكرنا يكون فيه انتقاص مباشر لشخص علي رضي الله عنه من جهة ادراجه في حكم غير المناصر والمؤازر، وجمعه مع المعارضين للنبي عليه الصلاة والسلام المتخلين عنه في ظرفه الصعب هذا.

كما انه يصور علياَ رضي الله عنه بانه يحتاج إلى محفز ومقابل لاجل قبول هذه النصرة، وان هذا الحكم هو الراسخ في ذهن النبي له، والا لماذا ادرجه ضمن هذا الحشد؟ ولماذا ادخله في حكم هذا العرض؟ ولايضاح هذا أقول:

النبي صلى الله عليه وسلم كان يشكو من قلة الناصر والمعين

ان النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرض هذا العرض لم يدفعه لذلك الا ما ألم به من مصاعب ومتاعب، وما احاط به من مشاكل وهموم، وما اصيب به من قلة الناصر، وضعف المعين، لذلك كان ينبغي للمحب له، والباحث عن حفظ ماء وجهه والذي يقف معه وقفة ترفع من معنوياته ان يقوم ويقول له نحن نناصرك ونؤازرك بدون أي مقابل، ورغم كل المصاعب لا ان يجعل القضية قضية مساومة، وصفقة تجارية، لك النصرة ولي المنصب.

موافقة علي رضي الله عنه على طلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تتطابق مع اخلاق العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت