الصفحة 50 من 398

وفي بداية انطلاقة مسيرة حياته كشخص دنيوي، متطلع إلى المناصب والكراسي، وصولي يستغل الوقائع، ويتحين الفرص للوصول إلى ماربه، دوافعه ملكية، واتجاهاته سلطوية، وانتمائاته زعاميه، وولائه مصلحي، تتحكم به مرادات النفس، ومتطلبات الهوى والوجدان.

هذا ليس تجنيًا ولكن هذه هي النتيجة الحتمية في الحكم على أي شخص في هذا المقام، لا تجد له حكمًا غير انه مستغل وصولي يركب على حاجات الاخرين، ويستغل ضعفهم [1] ، وتنفي عنه كل شهامة، ورجولة، وفروسية يتطلبها هذا الموقف.

ان مقدمات هذا الحكم على علي رضي الله عنه واضحة جدًا في هذا الحديث وهو يدل عليها دلالة لا لبس فيها، ذلك اننا قبل ان ننظر إلى هذا الحديث ينبغي ان نعلم بعض الأمور المتعلقة به وان نشير إلى أصول معلومة وثابتة قبله هذه الأمور والأصول هي:

ان علياَ رضي الله عنه كان من اوائل الذين امنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد ذهب بعض العلماء إلى انه أول مؤمن به صلى الله عليه وسلم، وذهب اخرون إلى انه أول مؤمن من الصبيان.

ونتيجة هذا الإيمان المبكر ثبوت النصرة والمؤازرة منه للنبي صلى الله عليه وسلم وليست هذه النصرة كأي نصرة تصدر من اشخاص اخرين بل هي نصرة على اعلى درجة يمكن ان يتصورها انسان.

(1) * قال الشيخ محمد جميل حمود في كتابه ابهى المداد في شرح مؤتمر بغداد (ج1 ص:766) :

كان علي انذاك غلامًا في ربيعه الثالث أو الخامس عشر..

* قال آية الله جعفر سبحاني في كتابه سيد المرسلين (ج1 ص:397) :

كان علي في ذلك اليوم اصغر الحاضرين..

* قال محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية (ص:101) :

علي يومئذ صبي لم يبلغ الحلم..

* قال آية الله محمد آصف محسني في كتابه صراط النجاة في المعارف الاسلامية (ج3ص 240) :

ان عليًا كان يومذاك طفلًا صغيرًا، لم يبلغ الحلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت