فهرس الكتاب
اما علي رضي الله عنه فلم يفهم هذا الأمر، ولم يستوعب حقيقة العرض، ودافع التسلط عنده، وحب الرئاسة، وامنية الجلوس على الكرسي، حجبت عنه في هذه اللحظة رؤية العقل، ورجاحة الفكر، وظن انه سباق ايهم يرفع يده اولًا، فانتفض سريعًا وقال أنا انا لعله يسبق غيره للوصول إلى المطلوب ويمنع المنافس من حيازة المرغوب فيالعلي المسكين، لانني في هذه اللحظة اتخيل حال من حوله وهم يضحكون عليه، ويقولون انك صبي لم تتجاوز الخامسة عشرة أو الرابعة عشرة من عمرك، وانك لا تفهم هذه العروض، ولا تقدر مضامينها والمقصود منها، ولذلك انطلت عليك اللعبة.
لعرض المقدم من النبي صلى الله عليه وسلم احجية استطاع المشركون حلها
فالناس اعتبروها من النبي صلى الله عليه وسلم احجية نجحوا في حلها، لكن مع الاسف كان الفاشل الوحيد بين كل الحاضرين هو هذا الفتى الذي بسبب صغر سنه لم يقدر ان هذا الأمر لم يوجه إليه، ولم يقصد به لانه أصلًا لم يستوعبه حق استيعابه، ونتيجة لذلك تغلب عنفوانه تلك اللحظة على رجاحة عقله، فانظر إلى هذا الانتقاص وإلى هذا الذم الذي يمكن ان يعلق بشخص علي رضي الله عنه إذا تجرأنا واثبتنا هذه الواقعة، وهذه الانتقاصة يمكن ان تضاف إلى مجموع الانتقاصات التي ذكرناها في النقطة السابقة لكنا ذكرناها هنا لتعلقها موضوعًا في هذه النقطة.
الوجه السابع:
عرض لا يستقيم ومكانة النبي صلى الله عليه وسلم
ولا زلنا في سياق بيان عرض النبي صلى الله عليه وسلم المقدم إلى الحاضرين، فهذا العرض فيه من الخلل، والضعف، والركة، والمخالفة للمعلوم من الدين ما لا يجوز معها نسبته بأي حال من الاحوال إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتي لا يحكم معها الا بكونه كذبًا وباطلًا وملفقًا على النبي صلى الله عليه وسلم.