الصفحة 60 من 398

ذلك ان في أحد فقراته الممثلة للمطلوب من الحاضرين، والجزاء المترتب على موافقتهم من المطلوب منهم ما لا يمكن مطلقًا فهمه، ولا استيعابه حيث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في احدى طرق هذا الحديث:

[من يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني على القيام به يكن أخي، ووزيري، ووصي، وخليفتي] .

ان هذا العرض لا يستقيم مطلقًا، فكيف يتصور ان مجرد الاتيان بالشهادتين التي تتحقق بهما الإجابة فهما مفتاح الدخول كما هو معلوم إلى الاسلام، والمعاونة على أمور الإسلام هذا الذي طلب منهم اجابته وتلبية دعوته، كيف يتصور ان مجرد تنفيذ هذا الطلب منهم يوجب لهم كل هذه المنازل ان هذا لا يستقيم مطلقًا.

لماذا التخصيص بالعرض لافراد مع كون دائرة الشمول تعم الصحابة

ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قد انقطعت به السبل فلم يجبه احدًا مطلقًا إلى دعوته ليحتاج إلى مثل هذا العرض، فكثير قد تبعه من من هم من علية القوم واشرافهم واقواهم واثراهم، والناصر والمجير كان متحققًا له، فلم يقع في الضرورة القصوى التي توجب عليه تقديم كل هذه التنازلات بل لا زال في فسحة من أمره والناس يتوافدون إليه مصدقين ومؤمنين.

كما ان جميع الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم واتبعوا رسالته قد أجابوه صلى الله عليه وسلم إلى هاتين الكلمتين أعني الشهادتين، وتحقق فيهم تقديم كامل الإعانة له للقيام بأمر دينه والدعوة إليه، ولم يثبت عن أحد منهم في تلك الفترة تخلف، أو ضعف، أو استكانة، أو رفض لاداء المطلوب منهم، وتقديم ما يمكنهم تقديمه لغرض خدمة الدين ونشر دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت