الصفحة 64 من 398

كل ذلك ينبغي تحققه، والاتيان به لتوثيق هذا الأمر ولقطع أي امكانية أو محاولة للطعن في هذا التنصيب أو التشكيك فيه، لكن هذا الأمر لم نشهد له وجودًا، ولم يظهر له أثر، فلا أمر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته أو الحاضرين في ذلك التجمع أن يخرجوا كتابًا ويدونوا فيه أن عليًا رضي الله عنه منصب من بعدي، وانه الوصي، بل ولم يجرِ اشهاد على هذه الحادثة من قبل النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه، بل الحادثة جرت عابرة عرضت مطاليب وجرت فيه وقائع اخذت حقها ذلك الوقت ثم ذهبت ولم يبق لها أثر، وإذا سألتني ما الدليل على ان هذه الحادثة ولت في زمانها ولم يكن لها أثر في مجريات الاحداث بعدها، أقول لك:

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أي تذكير أو تكرار لهذه الحادثة طوال حياته

ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد مطلقًا في المنقول عنه من الأخبار أي تكرار لهذه الحادثة، بل ولم يشر إليها ولا اشارة في كل الوقائع التي تحققت والمناسبات التي حصلت، مع العلم ان الحادثة كانت متقدمة جدًا من حيث الزمن فهي قد جرت في بداية الدعوة، وكان المسلمون انذاك قليلي العدد بحيث ان قضية كهذه لا يمكن ان تخفى عليهم ولا يمكن ان يتخلف الرسول صلى الله عليه وسلم عن تبيانها لهم.

واضافة لهذا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان من عادته التذكير بالأمور التي لها اهمية في حياة المسلم، فيعيدها عليهم مرات ومرات حتى لا ينسوها امتثالًا لقوله تعالى: (( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الذاريات:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت