فهرس الكتاب
بمعنى انه يجعله ذا وصاية على شان من شؤون النبي صلى الله عليه وسلم لا وصاية على شان الأمة كلها، فيكون مثلًا وصيًا على شؤونه السياسية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية لا مطلق الوصاية التي تتنافى وحال النبوة والرسالة، وهذا هو الحال في المضغوط عليه الذي كثرت عليه الشدائد والمصائب يقدم أي عرض مهما كانت النتائج المفهومة منه أوالاثار المترتبة عليه ثم إذا ما تحقق المطلوب يوجه المعروض على وفق الممكن والمتناسب مع المقام، لننظر إلى قوله تعالى: (( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ) ) [الأنعام:35] .
فالله وجه النبي صلى الله عليه وسلم عندما يشتد الكرب، ويضيق الحال إلى غير الممكن للوصول به إلى الممكن، وكذا في قضيتنا هذه فهو انما ذكر لهم غير الممكن للوصول به إلى الممكن، ولذلك قلنا ان هذه القضية قضية عين، طرحت وجرت احداثها في وقت خاص، وتحت ظروف خاصة، فلذلك لا يمكن ان تعد ويثبت حكمها اطلاقًا، ويؤسس عليها بناءً حكميًا.
الوجه التاسع:
لم يتم توثيق هذه الحادثة
على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
لا يخفى على المتتبع لقضايا تتعلق بالحكم والتنصيب، وخصوصًا إذا كان هذا التنصيب لولاية العهد، وجرى في حياة صاحب الأمر، ان يجري اخراج منشور خاص ينص فيه على هذا الأمر الكبير.
وايضًا لا يكفي مجرد الاخراج لهذا المنشور، بل يشترط معه زيادة في التوثيق ان يشهد عليه جماعة من الناس من أصحاب الوجاهة والمكانة، ومن الذين يسمع لقولهم ويطمئن له.