الصفحة 62 من 398

ومما يضاف إليه ان هذا العرض - الإجابة، والمناصرة، والمؤازرة - هو مطلوب اصالة من كل مؤمن إلى يوم القيامة، ولا تخصيص له بافراد معيين فمن لم يقم بهذا العرض أصلًا ليعد في الدين منافقًا وزنديقًا.

فالذي لا يحقق النصرة المطلوبة للدين ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يحقق الإجابة المطلوبة إلى الشهادتين لا حظ له من الدين، فما من مؤمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر إلى يوم القيامة إلا وله من الإجابة إلى الدين والمعاونة على قيام امره حظ ونصيب، ومن لم يكن له من ذلك حظ فهو معدود من أهل النفاق فكيف يجوز بعد هذا كله نسبة هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

الوجه الثامن: قضية عين

على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:

إن هذه القضية المطروحة ألا وهي قضية الإمامة لا يمكن أصلًا ان نستدل عليها من هذه الواقعة، وذلك لأن هذه الحادثة المنقولة انما هي قضية عين، بمعنى انها قضية خاصة جرت في حال فرضته ظروف وملابسات ادت إلى وقوعها وكان المقصود منها تحقيق غرض معين، والوصول إلى نتيجة محددة ومطلوبة.

والدليل على ذلك ان النتيجة منها لو كانت مطلوبة أصلًا لترتب الحكم عليها مباشرة، ولكن عند تخلف هذا الترتب يمتنع جعل هذه الحادثة دليلًا على اثبات هذه القضية ولايضاح هذا الأمر أكثر، نقول:

وصاية خاصة لا عامة

إن الظرف الذي مر به النبي صلى الله عليه وسلم ظرف قاسي، وحال شديد الوطء، سيء الأثر استدعى منه ان يبحث عن أي شيء ممكن أو غير ممكن لمحاولة تفريج هذا الحال فلذلك جرت هذه الواقعة، وحدثت هذه القضية، على أثر هذه الملابسات، وتحت وطاة هذه الظروف، لذلك من الممكن للنبي صلى الله عليه وسلم ان يوجه معنى الوصي توجيهًا آخر إذا ما تحقق من المقابل المطلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت