الصفحة 67 من 398

فمن عجيب ما استدل به أحد علماء الشيعة من اجل اثبات حادثة الدار ما ذكره السيد مرتضى العاملي في كتابه (الصحيح من السيرة) بعد ان نقل اراء بعض علمائهم من ان الوزارة والخلافة لا تكون الا لعلي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم انه لا يجيبه لهذا الأمر الا هو، وان النبي صلى الله عليه وسلم اراد اقامة الحجة على بني عبد المطلب من خلال دعوتهم، وانه لا يوجد نبي الا وله وصي وخليفة، حيث قال ما نصه:

[ونقول نحن: ويؤيد ذلك النص الذي سوف يأتي نقله عن البحار، عن ابن طاووس، تحت عنوان: (ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الانذار) .

وقد قلنا هناك: إن ذلك النص هو المنسجم مع الاية الكريمة، وقد جاء فيه:

إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخا، ووزيرا، ووصيا، ووارثا من أهله، وقد جعل لي وزيرا كما جعل للانبياء من قبلي، إلى أن قال:

وقد والله أنبأني به، وسماه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم، وأعرض عليكم لئلا تكون لكم الحجة فيما بعد] [1] .

أقول:

لقد فندنا في الاوجه المتقدمة كل هذه الدعاوى التي يذكرها علماء الشيعة بخصوص عرض التنصيب، ولم يبق لنا هنا الا ان نبين حقيقة ما يدعيه الشيعة ويكررونه دومًا على اسماعنا من ان: (لكل نبي اخًا، ووزيرا، وصيا، ووارثًا من أهله) هذا العموم الذي لا وجود له الا في اذهانهم.

فهذه الدعوى التي لا تكاد تجد عالماَ شيعياَ الا ويستدل بها لاثبات إمامة علي فتراه بكل جراة يقول أن لكل نبي وصيًا ووزيرًا من أهله دعوى باطلة ليس لها دليل لا من كتاب [2] ، ولا من سنة صحيحة، ولا من واقع صحيح يشهد له العلم وأهله، وإنما هي من مخترعات اليهودي (عبد الله بن سبأ) ، وليس لها تطبيق على ارض الواقع.

(1) الصحيح من السيرة - مرتضى العاملي ج3 ص:66.

(2) * إنَّنا نقرأ القرآن كلَّ يوم، أو تصغي إليه آذاننا، لكن مسامعنا لم تلقف يومًا لفظة بمعنى: (وصي، الوصي، الوصاية) فمن أين جاء بهذه اللفظة علماء الشيعة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت