فهرس الكتاب
عيسى لا وصي له ولا وزير
ادَّعى الشيعة أنَّ لكل نبيٍّ أخًا، أو وزيرًا، أو وصياًّ، أو وارثًا له من أهله، وهذا الادعاء ينتقض بأدنى نظرٍ؛ والشواهد على بطلانه أكثر من أن تحدَّ؛ فنبيُّ الله عيسى عليه السلام لا نعلم له وزيرًا، ولم يترك من بعده وصياًّ من أهل بيته ولا من حواريّيِه، وما ذكره بعض علماء الشيعة [1] من أن لعيسى وصياًّ خبرٌ باطل سندًا ومتنًا، وكذب محض، وحديث قصاص، وافتراء بَيِّن لم يقل به النصارى أنفسهم.
كما أننا لا نعلم لآدم، ونوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، وسليمان، وداود، ويوسف... وغيرهم من الأنبياء والرسل وصياًّ ولا وزيرًا.
إن كان عندكم علمٌ تخرجوه لنا بطرق صحيحة، وأسانيد موصولة فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!! وحريٌّ بنا هنا أن نلفت الأنظار إلى أن دعوى الوزارة والوصاية تمدُّ بسبب وثيق إلى النبوة والرسالة، وهي من مُهِمَّات الدين التي يفتقر إثباتُها إلى أدلة صريحةٍ قطعيةِ الثبوت والدلالة.
وإذا انتفت الأدلة القطعية، سقطت الدعوى وانهارت خاوية على عروشها.
الوجه الحادي عشر:
اختيار أهل الخبرة والحنكة والحكمة لولاية العهد
على تقدير ثبوت الحادثة فهي أيضًا غير مقبولة في الاستدلال لما يلي:
ان العادة جارية في أصحاب الأمر والذين بيدهم مصير الأمة ومقادير الناس ان يتخذوا لهم ثلة مختارة من الاتباع ذوي الخبرة، والحنكة، والحكمة، والبصيرة يجعلونهم وزراء لهم، وأهل نصيحة ومشورة في القضايا التي تعرض عليهم ويحتاجون فيها إلى معونة في اتخاذ القرار.
ومما له علاقة بهذه العادة ان النائب عن صاحب الأمر يكون ولا شك دائمًا في زمرة المذكورين بل هو مصدر عليهم يعامل اثناء المحاورة والمشاورة بكونه اعلى منهم منزلة، واقرب منهم درجة إلى صاحب الأمر هذا من جهة.
النائب هو الممثل الحقيقي
(1) الصحيح من السيرة - مرتضى العاملي ج3 ص:66.