الصفحة 69 من 398

ومن جهة اخرى اننا نجد العادة في النائبين انهم يتولون شؤون الحكم، ويقومون مقام صاحب الأمر حال غيبته، أو مرضه، أو انشغاله بامر آخر من أمور الدولة لأن النائب هو الممثل الحقيقي لصاحب الأمر وهو الذي يتولى قيادة الشؤون إذا ما الت السلطة إليه، والسبب في ذلك هو لاكساب هذا النائب خبرة وقدرة وامكانية في تدبير شؤون الحكم ولغرس نائبيته وولاية عهده في اذهان الناس، فاذا ما آل الأمر إليه لم ير الناس شيئًا غريبًا بل هو حال قد اعتادوا عليه وخبروا مصيره.

أقول:

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه عامل الإمام عليًا رضي الله عنه على انه وصي

ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه انه عامل علي رضي الله عنه بعد تلك الحادثة التي جرت على انه منصب من بعده، أو نائب له في المعاملات، والمعاهدات، واللقاءات التي جرت مع الرسل ومندوبي الملوك، بل لم نر ذلك واقعًا ولو في حادثة واحدة مما جرى للنبي صلى الله عليه وسلم ايام بعثته.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان دوره القيادة لهذه الأمة فكان يؤم الناس في صلاة الجماعة ويتولى زمام الأمر في الحكم في المدينة باعتباره الراس والسيد، وكان يقود الجيش في الحروب، وكان يتولى القضاء بين المتخاصمين، ويقوم بتوزيع الغنائم المحصلة من الحروب والغزوات.

من ينوب النبي صلى الله عليه وسلم عند تخلفه عن مهمة من المهام؟

ومن الطبيعي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان للاسباب التي ذكرناها انفًا قد يتخلف عن اداء بعض هذه الأمور لتحقق عارض يمنع من ادائها، ومن الطبيعي ان الحكم الثابت لمثل هذه الحالة ان يؤول الأمر إلى النائب والوصي الذي له الامارة من بعده، ولكن هل وجدنا من حيث الواقع حصول هذا الأمر لمن يدعى انه الوصي أو النائب أو ولي العهد؟

إمرة الحج

والتمثيل بامرة الحج ليعد من اوضح وابين الامثلة على تحديد من يتولى منصب النائب، أو الممثل عن الامير العام والقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت