فهرس الكتاب
صلاة الجماعة
ثم ننتقل إلى موضع آخر يعد من خصوصيات الإمام أو من ينوب عنه الا وهو إمامة الناس في الصلاة جماعة فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قد عرض له عارض المرض فمنعه من التقدم بالناس، وعند ذاك ينبغي ان يرشح من يتولى هذا الفعل نيابة عنه صلى الله عليه وسلم فلو كان علي رضي الله عنه نائبًا ووصيًا من بعده لما احتاجت هذه القضية أكثر من ان يتولى الصلاة بالناس مباشرة وبدون إذن ولا امر مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم.
لانه في هذه الحالة ان كان هو النائب فمن المنطقي ان يتولى هو هذا الشان لانه يدخل ضمن اختصاصاته هذا من حيث الفرض، لكن هل حدث هذا واقعًا؟ هل جرى التعامل مع علي رضي الله عنه في هذه الجزئية على انه نائب يتولى الشؤون عند فقدان صاحب الأمر؟
ابو بكر رضي الله عنه أم الناس عند مرض النبي صلى الله عليه وسلم
لم نر ذلك قد تحقق بل على العكس وجدنا النيابة في هذا الأمر توجهت إلى شخصية اخرى وكل إليها احقية القيام بهذا الفعل فقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:
[مروا أبا بكر فليصلي بالناس] .
هذا الحديث المتواتر، الذي لم يخل منه (صحيح) ولا (مسند) ولا (معجم) ، فإنه ورد من حديث: (عائشة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن زمعة، وأبي سعيد، وعلي ابن أبي طالب، وحفصة) .
ولما تقدم عمر رضي الله عنهم في أحد الأوقات - وكان الصديق غائبا - وسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته يصلي بالناس صرخ غاضبًا يسمع الناس:
[فأين أبو بكر؟! يأبى الله ذلك والمسلمون. يأبى الله ذلك والمسلمون] [1] .
وقد قام أبو بكر بهذا الدور وأم الناس ما دام النبي صلى الله عليه وسلم متخلفًا عنها للمرض الذي منعه من ادائها، فلو كان علي رضي الله عنه حقًا نائبًا ووصيًا، فلماذا تخلف عنه القيام بهذا الدور؟
ولماذا اسند هذا الفعل إلى غيره.
(1) سنن أبي داود - ابن الاشعث السجستاني ج2 ص:405.