الصفحة 43 من 395

فلما قدم ابن السوداء البصرة، نزل على حكيم بن جبلة، واجتمع إليه نفر ( 79 ) فنفث فيهم سمومه ولقي هناك آذانا

.( صاغية، وإن كان لم يصرح لهم بكل شيء إلا أ?م قبلوا منه واستعظموه( 80

استضاف حكيم بن جبلة ابن سبأ، الخبير في اقتناص أمثاله من المفسدين في الأرض، فجنده في قيادة تنظيمه

المخرب، صانع الفتنة في صدر الإسلام، فكان لحكيم هذا دوره البارز في مقتل عثمان -رضي الله عنه- أميرا على

إحدى الفرق الأربع الزاحفة من البصرة إلى المدينة، وكان له دوره في إنشاب القتال في وقعة الجمل كما سيأتي بيانه.

عاش ابن سبأ زمنا بين أهل البصرة في تكوين جناحه البصري التنظيمي، إلى أن بلغ أمر مساعيه المشبوهة إلى أمير

( البصرة: عبد الله بن عامر، بعد ثلاث سنين من إمارته عام 33 ه بلغه أن في عبد القيس رجل نازل على حكيم( 81

78 )من قبائل القيس، أصلهم من عمان وسواحل الخليج العربي، وتوطن بالبصرة بعد تمصيرها، كان حكيم هذا شابا جريئا، وكانت )

الجيوش الإسلامية التي تزحف نحو الشرق لنشر الدعوة والفتوح تصدر عن البصرة والكوفة، فكان حكيم بن جبلة يرافق هذه

الجيوش، ويجازف في بعض حملات الخطر كما تفعل كتائب (الكوماندوز) في هذا العصر، قد استعملته جيوش أمير المؤمنين عثمان

.في إحدى هذه المهمات عند استكشاف الهند، انظر:"العواصم من القواصم"ص 115

.79 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 326 )

.80 )"تاريخ الطبري"ج 4 ص 326 )

81 )المرجع السابق ج 4 ص 326 )

وقد شاعت الإشاعات وأرجفت البصرة بالداعايات، حتى وصل الأمر في هذه السنة أن سير عثمان بعضا من أهل

.( البصرة إلى الشام وإلى مصر، كانوا من أهل الخلاف والتأليب وممالأة الأعداء( 82

وكاد الأمر يستفحل في البصرة، إلا أن واليها الفطن عبد الله بن عامر تنبه لهذا المشبوه المخادع المراوغ النازل

عند حكيم، فأخرجه بعد أن سأله: ما أنت؟ فأخبره أنه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام وفي جواره فرد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت