فهرس الكتاب
تاسعًا: التفاضل عند أهل السُّنَّة إنما يكون بالتقوى لا بمجرد النسب:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الأمور الخارجية عن نفس الإيمان والتقوى، لا يحصل بها فضيلة عند الله - تعالى -، وإنما يحصل بها الفضيلة عند الله إذا كانت معينة على ذلك، فإنها من باب الوسائل لا المقاصد، كالمال والسلطان والقوة والصحة ونحو ذلك، فإنَّ هذه الأمور لا يفضل بها الرجل عند الله إلا إذا أعانته على طاعة الله بحسب ما يعينه.
قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه سئل: أي الناس أكرم؟، قال: (أتقاهم لله) ، قيل: ليس عن هذا نسألك، قال: (يوسف نبي الله، بن يعقوب نبي الله، بن إسحاق نبي الله، بن إبراهيم خليل الله) ، قيل: ليس عن هذا نسألك، قال: (أفعن معادن العرب تسألوني؟: الناس معادن؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) [2] .
بيَّن لهم أولًا: أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي، فإبراهيم صلى الله عليه وسلم أكرم على الله من يوسف، وإن كان أبوه آزر، وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل، وإن كان هذا أولاده أنبياء، وذاك أولاده ليسوا بأنبياء.
فلما ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب، قال لهم: فأكرم أهل الأنساب من انتسب إلى الأنبياء، وليس في ولد آدم مثل يوسف، فإنَّه نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي.