الصفحة 121 من 211

(أصول وقواعد منهجية) منهج أهل السنة في العصمة 2-2

.أحمد بن عبدالرحمن الصويان 2013/04/28 12:00

الرئيسية - أصول وقواعد منهجية

ثامنًا: لا مصلحة في عصمة الإمام إلا وهي حاصلة بعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال ابن تيمية: «.. العلم الديني الذي يحتاج إليه الأئمة والأمة نوعان: علم كلي، كإيجاب الصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، والزكاة، والحج، وتحريم الزنى، والسرقة، والخمر، ونحو ذلك. وعلم جزئي، كوجوب الزكاة على هذا، ووجوب إقامة الحد على هذا، ونحو ذلك.

فأما الأول، فالشريعة مستقلة به، لا تحتاج فيه إلى الإمام، فإنَّ النبي إمَّا أن يكون قد نصَّ على كليات الشريعة التي لا بدَّ منها، وإمَّا ترك منها ما يحتاج إلى القياس، فإن كان الأول ثبت المقصود، وإن كان الثاني، فذلك القدر يحصل بالقياس.

وإن قيل: بل ترك فيها ما لا يُعلم بنصه ولا بالقياس؛ بل بمجرد قول المعصوم، كان هذا المعصوم شريكًا في النبوة لم يكن متبعًا له، وهذا لا يكون إلا نبيًَّا، فأما من لا يكون إلا خليفة لنبي فلا يستقل دونه..

فالإمام لا يمكنه الأمر والنهي لجميع رعيته إلا بالقضايا الكلية العامة. وكذلك إذا ولَّى نائبًا لا يمكنه أن يعهد إليه إلا بقواعد كلية عامة، ثم النظر في دخول الأعيان تحت تلك الكليات، أو دخول نوع خاص تحت أعم منه، لا بدَّ فيه من نظر المتولي واجتهاده، وقد يصيب تارة ويخطئ أخرى.

فإن اشترط عصمة كلِّ واحد اشترط عصمة النواب في تلك الأعيان، وهذا منتف بالضرورة واتفاق العقلاء، وإن اكتفى بالكليات، فالنبي يمكنه أن ينصَّ على الكليات، كما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم...

فتبين بذلك أنه لا مصلحة في عصمة الإمام إلا وهي حاصلة بعصمة الرسول، ولله الحمد والمنة، والواقع يوافق هذا، وإنا رأينا كل من كان إلى اتباع السُّنَّة والحديث واتباع الصحابة أقرب، كانت مصلحتهم في الدنيا والدين أكمل، وكل من كان أبعد من ذلك كان بالعكس..» [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت