الصفحة 125 من 211

وفي القرآن الثناء والمدح للصحابة بإيمانهم وأعمالهم في غير آية، كقوله: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100] ، وقوله: {لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: 10] ، ...

وهكذا في القرآن الثناء على المؤمنين من الأمة: أولها وآخرها، على المتقين، والمحسنين، والمقسطين، والصالحين، وأمثال هذه الأنواع.

وأما النسب: ففي القرآن إثبات حق لذوي القربى كما ذكروا في آية الخمس والفيء، وفي القرآن الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد فُسر ذلك بأن يُصلى عليه وعلى آله. وفي القرآن الأمر بمحبة الله ومحبة رسوله، ومحبة أهله من تمام محبته. وفي القرآن أن أزواجه أمهات المؤمنين.

وليس في القرآن مدح أحد لمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت، ولا الثناء عليهم بذلك، ولا ذكر استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك، ولا تفضيله على من يساويه في التقوى بذلك، وإن كان قد ذكر ما ذكره من اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء إسرائيل، فذاك أمر ماض، فأخبرنا به في جعله عبرة لنا، فبيَّن مع ذلك أن الجزاء والمدح بالأعمال، ولهذا ذكر ما ذكره من اصطفاء بني إسرائيل، وذكر ما ذكره مِن كفر من كفر منهم، وذنوبهم، وعقوبتهم، فذكر فيهم النوعين: الثواب والعقاب، وهذا مَن تمام تحقيق أن النسب الشريف قد يقترن به المدح تارة، إن كان صاحبه من أهل الإيمان والتقوى، وإلا فإنَّ ذمَّ صاحبه أكثر، كما كان الذم لمن ذم من بني إسرائيل وذرية إبراهيم، وكذلك المصاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت