فهرس الكتاب
وقال الله - تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] .
قال أبو محمد بن حزم - رحمه الله تعالى: «فمن أخبرنا اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم أو الشك فيهم ألبتة» [1] .
وقد تقدَّم أنَّ ابن المطهر الحلي الرافضي ملأ كتابه بألوان من الافتراء والكذب والسبِّ للصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، وصدق عليه قول عائشة الصديقة - رضي الله تعالى عنها: «أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبُّوهم» [2] .
وردَّ ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ردًَّا مفصلًا على أكاذيبهم، وبيَّن أنَّ: «الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أعظم حرمة، وأجلُّ قدرًا، وأنزه أعراضًا، وقد ثبت من فضائلهم خصوصًا وعمومًا ما لم يثبت لغيرهم» [3] .
وذكر أنَّ: «كلَّ ما في القرآن من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين، ومدحهم والثناء عليهم، فهم أول مَن دخل في ذلك من هذه الأمة، وأفضل مَن دخل في ذلك مِن هذه الأمة، كما استفاض عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه قال: خير القرون القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [4] .
«وخيار هذه الأمَّة هم الصحابة، فلم يكن في الأمَّة أعظم اجتماعًا على الهدى ودين الحق، ولا أبعد عن التفرق والاختلاف منهم» .
«فكلُّ خير فيه المسلمون إلى يقوم القيامة، من الإيمان والإسلام، والقرآن، والعلم والمعارف، والعبادات، ودخول الجنة، والنجاة من النار، وانتصارهم على الكفار، وعلو الكلمة، فإنما هو ببركة ما فعله الصحابة، الذين بلَّغوا الدين، وجاهدوا في سبيل الله، وكل مؤمن آمن بالله فللصحابة - رضي الله عنهم - فضل إلى يوم القيامة» [5] .