الصفحة 133 من 211

ولهذا كان الصحابة كلهم ثقات باتفاق أهل العلم بالحديث والفقه، حتى الذين كانوا ينفرون عن معاوية - رضي الله عنه - إذا حدثهم على منبر المدينة يقولون: وكان لا يتهم في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى بسر بن أبي أرطاة مع ما عرف منه، روى حديثين، رواهما أبو داود وغيره، لأنهم معروفون بالصدق عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا حفظًا من الله لهذا الدين، ولم يتعمَّد أحد الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم إلا هتك الله ستره وكشف أمره، ولهذا كان يقول: لو همَّ رجل بالسَّحر أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصبح الناس يقولون: فلان كذاب!» [11] .

القاعدة الثالثة: الكلام في الصحابة - رضي الله عنهم - يحتاج إلى علم وعدل وورع:

إنَّ الرافضة وكثيرًا من المستشرقين ومقلديهم من أهل الأهواء، يتعاملون مع تاريخ وأخبار الصحابة - رضي الله عنهم - بعين التخوين والجهل، ويتجرؤون على جرحهم وإسقاط مكانتهم لأي شبهة عارضة، دون تورع أو إنصاف، بل تراهم يتكلفون افتعال الشبهات لتسويق باطلهم والتلبيس علىالناس. وابن تيمية في منهاج السنة النبوية يبني منهجًا محكمًا في التزام الموضوعية والأمانة العلمية في الحكم على الناس جميعًا، وخاصة الصحابة - رضي الله عنهم -، فهم أحق من عدل عليهم في القول والعمل.

قال ابن تيمية: «ومعلوم أنَّا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، فإَّن العدل واجب لكلِّ أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقًا، لا يباح قط بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت