فهرس الكتاب
لقد شرقت حلوق الرافضة بالصحابة - رضي الله عنهم -، ولهذا بنوا دينهم على جَرحهم والطعن في عدالتهم، وتسفيه أعمالهم، واتهامهم بالكفر والخيانة. ورأينا في واقعنا المعاصر كيف تطاول أشياخهم فضلًا عن سفهائهم على الصحابة وأمهات المؤمنين بكل خبث وصفاقة - والعياذ بالله -، وليس المقصود في هذا المبحث تفصيل القول في فضائل الصحابة - رضي الله عنهم - وبيان أحوالهم وسيرهم، واستعراض الشبهات والأكاذيب التي افتراها الرافضة [9] ، وإنما المراد: ذكر بعض القواعد العامة في دراسة أحوال الصحابة - رضي الله عنهم -، حتى يُعصم الإنسان - بفضل الله وقوته - من الزيغ والانحراف.
القاعدة الأولى: الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الخلق بعد الأنبياء:
قال ابن تيمية: «ونحن قد تيقنا ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف قبلنا، وما يُصدِّق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلَّة العقل؛ من أن الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الخلق بعد الأنبياء» [10] .
القاعدة الثانية: الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم ثقات عدول:
قال ابن تيمية: «فليس في هؤلاء [يعني الأئمة الاثني عشر] من أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو مميِّز إلا عليّ - رضي الله عنه - وهو الثقة الصدوق فيما يخبر به عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن أمثاله من الصحابة ثقات صادقون فيما يُخبرون به أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولله الحمد من أصدق الناس حديثًا عنه، لا يعرف فيهم من تعمَّد عليه كذبًا، مع أنه قد يقع من أحدهم من الهنات ما يقع، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين، ومع هذا: فقد جرَّب أصحاب النقد والامتحان أحاديثهم واعتبروها بما تعتبر به الأحاديث، فلم يوجد عن أحد منهم تعمَّد كذبة بخلاف القرن الثاني فإنه كان في أهل الكوفة جماعة يتعمدون الكذب.