الصفحة 135 من 211

والمقصود هنا: أنه إذا وجب فيما شجر بين عموم المؤمنين ألَّا يتكلم إلا بعلم وعدل، ويرد ذلك إلى الله والرسول، فذاك في أمر الصحابة أظهر. فلو طعن طاعن في بعض ولاة الأمور، من ملك وحاكم وأمير وشيخ ونحو ذلك، وجعله كافرًا معتديًا على غيره في ولاية أو غيرها، وجعل غيره هو العالم العادل المبرَّأ من كل خطأ وذنب، وجعل كل من أحب الأول وتولاه كافرًا أو ظالمًا مستحقًَّا للسبِّ، وأخذ يسبُّه: فإنه يجب الكلام في ذلك بعلم وعدل.

والرافضة سلكوا في الصحابة مسلك التفرق، فوالوا بعضهم وغلَوا فيهم، وعادوا بعضهم وغلوا في معاداته، وقد يسلك كثير من الناس ما يشبه هذا في أمرائهم وملوكهم وعلمائهم وشيوخهم، فيحصل بينهم رفض في غير الصحابة، تجد أحد الحزبين يتولى فلانًا ومحبيه، ويبغض فلانًا ومحبيه، وقد يسب ذلك بغير حق، وهذا كلُّه من التفرَّق والتشيع الذي نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال - تعالى ـ: {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159] ..» [12] .

وقال في موضع آخر: «والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، كحال أهل البدع، فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصومًا من الذنوب والخطايا، والآخر مأثومًا فاسقًا أو كافرًا، فيظهر جهلهم وتناقضهم... وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشيء وذم ما هو من جنسه أو أولى بالمدح منه، أو بالعكس: أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل. وهكذا أتباع العلماء والمشايخ إذا أراد أحدهم أن يمدح متبوعه ويذم نظيره، أو يفضل أحدهم على الآخر بمثل هذا الطريق..» [13] .

القاعدة الرابعة: اجتهادات الصحابة - رضي الله عنهم - أكمل من اجتهادات المتأخرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت