الصفحة 138 من 211

فهذه القاعدة تغنينا أن نجعل كلَّ ما فعل واحد منهم هو الواجب، أو المستحب، من غير حاجة بنا إلى ذلك، والنَّاس المنحرفون في هذا الباب صنفان: القادحون الذين يقدحون في الشخص بما يغفر الله له، والمادحون الذين يجعلون الأمور المغفورة من باب السعي المشكور، فهذا يغلو في الشخص الواحد حتى يجعل سيئاته حسنات، وذاك يجفو فيه حتى يجعل السيئة الواحدة منه محبطة للحسنات» [16] .

وقال أيضًا: « أهل السُّنَّة عندهم أنَّ أهل بدر كلُّهم في الجنَّة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير: هم سادات أهل الجنَّة بعد الأنبياء، وأهل السُّنَّة يقولون: إنَّ أهل الجنَّة ليس من شرطهم سلامتهم عن الخطأ؛ بل ولا عن الذنب؛ بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه، وهذا متفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم، بل وعند الأكثرين منهم: أنَّ الكبائر قد تمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المكفرة وغير ذلك» [17] .

وقال في موضع آخر بعد أن ذكر أحوال بعض الصحابة: «نحن لسنا ندعي لواحد من هؤلاء العصمة من كلِّ ذنب، بل ندعي أنهم من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده الصالحين، وأنَّهم من سادات أهل الجنَّة، ونقول: إنَّ الذنوب جائزة على من هو أفضل من الصديقين، ومن هو أكبر من الصديقين، ولكن الذنوب يرفع عقابها بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة، وغير ذلك، وهؤلاء لهم من التوبة والاستغفار والحسنات ما ليس هو دونهم، فلهم من السعي المشكور والعمل المبرور ما ليس لمن بعدهم، وهم بمغفرة الذنوب أحق من غيرهم ممَّن بعدهم» [18] .

-الباب الثاني: قواعد في المنهج 1-2

-الباب الثاني: قواعد في المنهج 2-2

[1] الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/148) .

[2] أخرجه: مسلم في كتاب التفسير (4/2317) رقم (3022) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت