فهرس الكتاب
القاعدة الخامسة: إذا اجتهد الصحابي فأخطأ فهو مأجور:
قال ابن تيمية بعد أن ذكر بعض اجتهادات الصحابة: «.. وهكذا سائر أهل الاجتهاد من الصحابة - رضي الله عنهم - إذا اجتهدوا فأفتوا وقضوا وحكموا بأمر، والسُّنَّة بخلافه، ولم تبلغهم السُّنَّة، كانوا مثابين على اجتهادهم، مطيعين لله ورسوله فيما فعلوه من الاجتهاد بحسب استطاعتهم، ولهم أجر على ذلك، ومن اجتهد منهم وأصاب فله أجران.
والنَّاس متنازعون: هل يُقال: كل مجتهد مصيب؟ أم المصيب واحد؟ وفصل الخطاب: أنَّه إن أريد بالمصيب المطيع لله ورسوله، فكل مجتهد اتقى الله ما استطاع فهو مطيع لله ورسوله، فإنَّ الله لا يُكلِّف نفسًا إلا وسعها، وهذا عاجز عن معرفة الحق في نفس الأمر، فسقط عنه.
وإن عني بالمصيب: العالم بحكم الله في نفس الأمر، فالمصيب ليس إلا واحدًا، فإنَّ الحق في نفس الأمر واحد» [15] .
القاعدة السادسة: الصحابةُ - رضي الله تعالى عنهم - بشر ليسوا معصومين:
مما تميز به منهج أهل السنة عن الرافضة: أنَّ أهل السنة لا يعتقدون أنَّ أحدًا من الناس معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم مهما كانت منزلته، كالخلفاء الراشدين وغيرهم. وهذا الاعتقاد له دلالة كبيرة في منهج التلقي وحماية أصول الدين، بعكس منهج الرافضة الذين يعتقدون العصمة في أئمتهم، فأصبح ذلك قنطرة للتحريف والابتداع والافتراء.
قال ابن تيمية: «والقاعدة الكلية في هذا ألَّا نعتقد أنَّ أحدًا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها، وقد تُكفَّر عنهم بحسناتهم الكثيرة، وقد يبتلون أيضًا بمصائب يُكفر الله عنهم بها، وقد يكفر عنهم بغير ذلك.