الصفحة 141 من 211

ولمَّا نقل الرافضي عن الشهرستاني بعض المنقولات الواهية في القدح في الصحابة، قال ابن تيمية ردًَّا عليه: «وقد تبيَّن أنَّ هذا الكلام الذي ذكره هذا الرجل [1] فيه من الباطل ما لا يخفى على عاقل، ولا يحتج به إلا من هو جاهل، وأنَّ هذا الرجل كان له بالشيعة إلمام واتصال، وأنَّه دخل في هواهم بما ذكره في هذا الكتاب، مع أنَّه ليس من علماء النقل والآثار، وإنما هو من جنس نقلة التواريخ التي لا تعتمد عليها أولو الأبصار.

ومن كان علمه بالصحابة وأحوالهم من مثل هذا الكتاب، فقد خرج عن جملة أولي الألباب، ومن الذي يدع كتب النقل التي اتفق أهل العلم بالمنقولات على صحتها، ويدع ما تواتر به النقل في كتب الحديث على بعضها، كالصحاح والسنن والمسانيد، والمعجمات والأسماء والفضائل، وكتب أخبار الصحابة وغير ذلك، وكتب السير والمغازي، وإن كانت دون ذلك، وكتب التفسير والفقه، وغير ذلك من الكتب التي مَنْ نظر فيها علم بالتواتر اليقيني ضدَّ ما في النقل الباطل، وعلم أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأنَّ أصل كل فتنة وبلية هم الشيعة ومن انضوى إليهم..» [2] .

وقال أيضًا: «ما علم بالكتاب والسُّنَّة والنقل المتواتر من محاسن الصحابة وفضائلهم، لا يجوز أن يُدفع بنقول بعضها منقطع، وبعضها محرَّف، وبعضها لا يقدح فيما عُلم، فإنَّ اليقين لا يزول بالشك، ونحن قد تيقنَّا ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة وإجماع السلف قبلنا، وما يُصدِّق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل، من أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - أفضل الخلق بعد الأنبياء، فلا يقدح في أمور مشكوك فيها، فكيف إذا عُلم بطلانها؟!..» [3] .

وفي موضع آخر يُحدّد ابن تيمية الموقف ممَّا يُنقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - من المثالب، فيقول: «ما يُنقل عن الصحابة من المثالب فهو نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت