فهرس الكتاب
أحدهما: ما هو كذبُ، إمَّا كذب كله، وإمَّا محرَّف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يُخرجه إلى الذم والطعن، وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذابون المعروفون بالكذب، مثل أبي مخنف لوط بين يحيى، ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وأمثالهم من الكذابين، ولهذا استشهد الرافضي بما صنَّفه هشام الكلبي في ذلك، وهو من أكذب النَّاس، وهو شيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف، وكلاهما متروك كذاب.
النوع الثاني: ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيه فله أجران وإن أخطأ فله أجر، وعامَّة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وما قُدِّر من هذه الأمور ذنبًا محقَّقًا فإنَّ ذلك لا يقدح فيما علم من فضائلهم وسوابقهم وكونهم من أهل الجنَّة، لأنَّ الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة:
منها: التوبة الماحية، وقد ثبت عن أئمة الإمامية أنهم تابوا من الذنوب المعروفة عنهم.
ومنها: الحسنات الماحية للذنوب، فإنَّ الحسنات يُذهبن السيئات، وقد قال الله - تعالى: {إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] .
ومنها: المصائب المكفرة.
ومنها: دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وشفاعة نبيهم، فما من سبب يسقط به الذم والعقاب عن أحد من الأمة إلا والصحابة أحق بذلك، فهم أحق بكلِّ مدح ونفي كلِّ ذنب ممَّن بعدهم من الأمَّة» [5] .