الصفحة 143 من 211

ومن الأمثلة التي يحسن ذكرها في هذا المقام: الطعون التي كانت تنقل عن عثمان ابن عفان - رضي الله عنه -، حيث قال ابن تيمية في الذبِّ عنه: «ثبت في الصحيح: أنَّ رجلًا أراد أن يطعن في عثمان عند ابن عمر،فقال: إنه قد فرَّ يوم أحد، ولم يشهد بدرًا، ولم يشهد بيعة الرضوان، فقال ابن عمر: أما يوم أحد فقد عفا الله عنه، وفي لفظ: فرَّ يوم أحد فعفا الله عنه، وأذنب عندكم ذنبًا فلم تعفوا عنه، وأما يوم بدر فإن النبي صلى الله عليه وسلم استخلفه على ابنته، وضرب له بسهمه، وأما بيعة الرضوان فإنما كانت بسبب عثمان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مكة وبايع عنه بيده، ويد النبي صلى الله عليه وسلم خير من يد عثمان [6] .

فقد أجاب ابن عمر بأن ما يجعلوه عيبًا، ما كان منه عيبًا، فقد عفا الله عنه، والباقي ليس بعيب، بل هو من الحسنات، وهكذا عامة ما يُعاب به على سائر الصحابة هو إمَّا حسنة، وإمَّا معفو عنه» [7] .

فهذه النصوص تؤكد على ضرورة البحث والدراسة فيما يُنقل عن الصحابة - رضي الله عنهم - والتثبت في ذلك تثبتًا دقيقًا، كيلا يقع الإنسان في المكذوبات الكثيرة، والتحريفات العديدة، التي افتراها أهل الإفساد والفجور، وقد قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] .

القاعدة الثامنة: عدم تتبع زلَّات الصحابة - رضي الله عنهم:

ذكر ابن تيمية قاعدة عظيمة في تقويم تاريخ الصحابة - رضي الله عنهم -، وهي أن يحكم على المرء بمجموع أعماله، وليس من العقل أبدًا أن تنتقى الزلات ويتغافل عن الحسنات [8] !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت