فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: «ولا ريب أنَّ الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ، الذين عيَّنهم عمر، لا يوجد أفضل منهم، وإن كان في كل منهم ما كرهه، فإنَّ غيرهم يكون فيه من المكروه أعظم، ولهذا لم يتولَّ بعد عثمان خير منه ولا أحسن سيرة، ولا تولَّى بعد عليّ خير منه، ولا تولَّى ملك من ملوك المسلمين أحسن سيرة من معاوية - رضي الله عنه - كما ذكر النَّاس سيرته وفضائله.
وإذا كان الواحد من هولاء له ذنوب، فغيرهم أعظم ذنوبًا، وأقل حسنات، فهذا من الأمور التي ينبغي أن تُعرف، فإنَّ الجاهل بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير [9] ولا يقع على الصحيح، والعاقل يزن الأمور جميعًا: هذا وهذا.
وهؤلاء الرافضة من أجهل النَّاس، يعيبون على مَنْ يذمّونه ما يُعاب أعظم منه على من يمدحونه، فإذا سُلك معهم ميزان العدل: تبيَّن أنَّ الذي ذمُّوه بالتفضيل ممَّن مدحوه» [10] .
ويؤكد ابن تيمية هذه القاعدة بقوله: «.. وإنَّما يغلط مَن يغلط أنَّه ينظر إلى السواد القليل في الثواب الأبيض، ولا ينظر إلى الثوب الأسود الذي فيه بياض، وهذا من الجهل والظلم» [11] .
القاعدة التاسعة: ضرورة الذبِّ عن أعراض الصحابة - رضي الله عنهم:
من تمام المحبة والولاء للصحابة الكرام - رضي الله عنهم أجمعين: الدفاع عنهم، والذبُّ عن أعراضهم، وحماية حياضهم وأقدارهم، فالدفاع عنهم دفاعٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم بطانته وخاصته، ودفاعٌ عن دين الإسلام، فهم حملته ونقلته.
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى: إذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل، فلا بدَّ من الذبِّ عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل» [12] .