فهرس الكتاب
ولهذا قال ابن تيمية في موضع آخر: «ولولا أنَّ هذا المعتدي الظالم [يعني: ابن المطهر] قد اعتدى على خيار أولياء الله وسادات أهل الأرض، وخير خلق الله بعد النبيين، اعتداءً يقدح في الدين، ويُسلِّط الكفار والمنافقين، ويورث الشبه والضعف عند كثير من المؤمنين، لم يكن بنا حاجة إلى كشف أسراره وهتك أستاره، والله حسيبه وحسيب أمثاله» [13] .
القاعدة العاشرة: جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - لم يدخلوا في الفتنة:
أشار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - إلى أنَّ الخلاف الذي حصل بين الصحابة - رضي الله عنهم - في خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لم يدخل فيه جمهورهم؛ بل اعتزلوا الفتنة، وهذه مسألة في غاية الأهمية، إذ إن كثيرًا من الناس يظنُّ أن جميع الصحابة - رضي الله عنهم - انقسموا فريقين متصارعين، ولم يعتزل الفتنة إلا عدد قليلٌ منهم..!.
قال ابن تيمية: «.. وأمَّا الصحابة فجمهورهم وجمهور أفاضلهم ما دخلوا في الفتنة» ، ثم نقل عددًا من أقوال السلف في هذا الباب، ومنها قوله: «قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، يعني: ابن عليَّة، حدثنا أيوب، يعني: السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مئة؛ بل لم يبلغوا ثلاثين» .
ثم قال ابن تيمية عن هذا النص: «وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض، ومحمد بن سيرين من أورع الناس في منطقه، ومراسيله من أصح المراسيل» .
ثم ساق شيخ الإسلام ابن تيمية نصوصًا أخرى، ختمها، بما رواه ابن بطَّة عن بكير بن الأشج قال: «أمَّا إنَّ رجالًا من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم» [14] .