فهرس الكتاب
وبعد هذا التأصيل يُشير ابن تيمية إلى قلَّة عناية الرافضة بكتاب الله - عزَّ وجلَّ - حفظًا وتعلمًا، وإلى ضعفهم في فهم معانيه ومعرفة دلائله وأحكامه، حيث قال: «الرافضة لا تعتني بحفظ القرآن، ومعرفة معانيه وتفسيره، وطلب الأدلَّة الدالة على معانيه» [2] .
وليت الحال وقف بهم عند هذا الحدِّ؛ بل تجاوزه بعضهم إلى تحريف القرآن العظيم والعياذ بالله.
قال ابن تيمية: «.. الذين أدخلوا في دين الله ما ليس منه، وحرَّفوا أحكام الشريعة، ليسوا في طائفة أكثر منهم في الرافضة، فإنهم أدخلوا في دين الله من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يكذبه غيرهم، وردُّوا من الصدق ما لم يردّه غيرهم، وحرَّفوا القرآن تحريفًا لم يحرفه غيرهم..» إلى أن قال: «فهم قطعًا أدخلوا في دين الله ما ليس منه أكثر من كلِّ أحد، وحرَّفوا كتابه تحريفًا لم يصل غيرهم إلى قريب منه» [3] .
ومن التحريف: تحريف الكلم عن مواضعه، فالرافضة: «يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس أهل البهتان، ويحرِّفون الكلم عن مواضعه، كقولهم في قوله - تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا} [الفتح: 2] ، أي: ذنب آدم وما تأخر من ذنب أمته» [4] .
وقال ابن تيمية في معرض حديثه عن القدرية: «وفي تأويلاتهم من تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة إجماع سلف الأمة وأئمتها: ما يبين بعضه بطلان تحريفاتهم» [5] .
اعتماد الرافضة على تفاسير المعتزلة والمنقولات الواهية:
مع ما تقدم فالرافضة يعتمدون في تفسير القرآن العظيم على مصنَّفات المعتزلة.