فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: «فالجمهور فيهم من العلم بالقرآن ومعانيه وعلومه ما لا يوجد منه شيء عند الشيعة، بعضهم تعلَّمه من أهل السُّنَّة، وهم مع هذا مقصرون، فمن صنَّف منهم تفسير القرآن فمن تفاسير أهل السُّنَّة يأخذ، كما فعل الطوسي والموسوي، فما في تفسيره من علم يُستفاد هو مأخوذ من تفاسير أهل السُّنَّة، وأهل السُّنَّة في هذا الموضع: من يُقرُّ بخلافة الثلاثة، فالمعتزلة داخلون في أهل السُّنَّة [6] . وهم إنما يستعينون في التفسير والمنقولات بكلام المعتزلة، وكذلك بحوثهم العقلية، فما كان فيها صوابًا فإنَّما أخذوه عن أهل السُّنَّة، والذي يمتازون به هو كلامهم في ثلب الصحابة والجمهور، ودعوى النَّص ونحو ذلك ممَّا هم به أخلق، وهم به أشبه» [7] .
وأشار ابن تيمية في مواضع عديدة إلى تعسف الرافضة في فهم دلالات الآيات القرآنية، وأنَّهم يعتمدون في تفسيرها على منقولات واهية توافق أهواءهم؛ لكنها لا تخضع للميزان العلمي الدقيق، فها هو ذا يُبيِّن منهج ابن المطهر الحلي في نقله لتفسير الآيات من أقوال أهل العلم: «ثم إنَّه يعتمد في تفسير القرآن على قول يُحكى عن بعض الناس، مع أنه قد يكون كذبًا عليه، وإن كان صدقًا فقد خالفه أكثر الناس، فإن كان قول الواحد الذي لم يُعلم صدقه، وقد خالفه الأكثرون برهانًا: فإنَّه يُقيم براهين كثيرة من هذا الجنس على نقيض ما يقوله، فتتعارض البراهين فتتناقض، والبراهين لا تتناقض!» [8] .
والعجيب من منهج ابن المطهر الرافضي أنَّه يستدل في تفسيره لبعض الآيات القرآنية بمرويات واهية توافق هواه، يرويها بعض أهل العلم الثقات الذين لم يلتزموا الصحة في مروياتهم، وإنَّما ينقلون كل شيء، مثل: أبي نعيم الأصبهاني، والثعلبي، والواحدي.. ونحوهم، وقد انتقده شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلك بشدِّة، وبيَّن أنَّ مجرد وجود النص في مثل كتب هؤلاء العلماء ليس مشعرًا بالصحة.