فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: «وأمَّا ما نقله من تفسير الثعلبي، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أنَّ الثعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعة، كالحديث الذي يرويه في أوَّل كلِّ سورة عن أبي أمامة في فضل تلك السورة، وكأمثال ذلك، ولهذا يقولون: هو كحاطب ليل، وهكذا الواحدي تليمذه، وأمثالهما من المفسرين ينقلون الصحيح والضعيف.
ولهذا: لمَّا كان البغوي عالمًا بالحديث، أعلم به من الثعلبي والواحدي، وكان تفسيره مختصر تفسير الثعلبي، ولم يذكر في تفسيره شيئًا من هذه الأحاديث الموضوعة التي يرويها الثعلبي، ولا ذكر تفاسير أهل البدع التي ذكرها الثعلبي، مع أن الثعلبي فيه خيرٌ ودين، لكن لا خبرة له بالصحيح والسقيم من الأحاديث، ولا يُميِّز السُّنَّة والبدعة في كثير من الأقوال» [9] .
وقال أيضًا: «وأمَّا ما يرويه أبونعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء، والنقاش، والثعلبي، والواحدي، ونحوهم في التفسير، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنَّ فيما يروونه كثيرًا من الكذب الموضوع» [10] .
ولتقريب هذه الفكرة أذكر مثالين اثنين فقط للتفاسير الواهية، التي نقلها الرافضي عن كتب بعض العلماء الثقات الذين لم يلتزموا الصحة في مرويَّاتهم:
المثال الأول:
ذكر الرافضي قول الله - تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ 19 بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19-20] ، ثم قال: «من تفسير الثعلبي وطريق أبي نعيم عن ابن عباس في قوله - تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} قال: علي وفاطمة، {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} : النبي صلى الله عليه وسلم: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] الحسن والحسين..» .