فهرس الكتاب
وردَّ ابن تيمية هذا التفسير بقوله: «هذا وأمثاله إنَّما يقوله من لا يعقل ما يقول، وهذا بالهذيان أشبه منه بتفسير القرآن، وهو من جنس تفسير الملاحدة والقرامطة الباطنية للقرآن، بل شرٌّ من كثير منه، والتفسير بمثل هذا طريق للملاحدة على القرآن والطعن فيه، بل تفسير القرآن بمثل هذا من أعظم القدح فيه والطعن فيه» [11] .
المثال الثاني:
ذكر الرافضي في سياق بيان البراهين الدَّالة على إمامة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من الكتاب العزيز: «البرهان الثالث عشر: قوله - تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد: 7] ، ثم قال: «من كتاب الفردوس: عن أبي عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا المنذر، وعليّ الهادي، بكَ يا عليُّ يهتدي المهتدون) ، ونحوه رواه أبو نعيم، وهو صريح في ثبوت الولاية والإمامة!» .
وردَّ ابن تيمية هذا التفسير بقوله: «والجواب من وجوه:
أحدها: أنَّ هذا لم يقم دليلٌ على صحته، فلا يجوز الاحتجاج به، وكتاب الفردوس للديلمي فيه موضوعات كثيرة أجمع أهل العلم على أنَّ مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث، وكذلك رواية أبي نعيم لا تدلُّ على الصحة.
الثاني: أنَّ هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، فيجب تكذيبه ورده.
الثالث: أنَّ هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنَّ قوله: (أنا المنذر، وبك يا علي يهتدي المهتدون) ، ظاهره أنهم بك يهتدون دوني، وهذا لا يقوله مسلم، فإنَّ ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما، فهذا نذيرٌ لا يُهتدى به، وهذا هاد، وهذا لا يقوله مسلم...» [12] .
المنهج العلمي للتعامل مع الكتب التي لا تلتزم بالصحة: