الصفحة 95 من 211

قال ابن تيمية: «.. وأمَّا سائر الاثني عشر، فهم أصناف: منهم من هو من الصحابة المشهود لهم بالجنَّة، كالحسن والحسين، وقد شركهم في ذلك الصحابة المشهود لهم بالجنة خلق كثير، وفي السابقين الأولين من هو أفضل منهما، مثل أهل بدر، وهما - رضي الله عنهما - وإن كانا سيدا شباب الجنَّة فأبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة، وهذا الصنِّف أكمل من ذلك الصنف. وإذا قال القائل: هما ولدا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إليه منهما، وليس هو أفضل من السابقين الأولين، وكذا أمامة بنت أبي العاص بنت بنته، وكان لعثمان ولد من بنت النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا قيل: علي هو ابن عمه، قيل: في أعمام النبي صلى الله عليه وسلم وبني عمه جماعة مؤمنون صحبوه: كحمزة، والعباس، وعبد الله والفضل ابني العباس، وكربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، وحمزة أفضل من العباس، وعلي وجعفر أفضل من غيرهما، وعلي أفضل من العباس، فعُلم أنَّ الفضل بالإيمان والتقوى لا بالنسب» [2] .

القسم الثاني: علي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر [3] ، وهؤلاء من العلماء الثقات المعتدِّ بهم، وقد أشار ابن تيمية في مواضع عديدة إلى تقديرهم ومحبتهم، وجواز تقليدهم لمن عجز عن الاستدلال، حالهم في ذلك كحال بقية علماء الأمَّة.

قال ابن تيمية: «فلو قدّر من يجوز له التقليد إمامًا من أئمة أهل البيت - كعلي ابن الحسين، وأبي جعفر الباقر، وجعفر الصادق، وأمثالهم - لكان ذلك سائغًا جائزًا عند أهل السُّنَّة، لم تقل أهل السُّنَّة إنَّه لا يجوز - لمن يجوز له التقليد - تقليد هؤلاء وأمثالهم؛ بل أهل السُّنَّة متفقون على أنَّ تقليد الواحد من هؤلاء وأمثالهم كتقليد أمثالهم، يسوغ هذا لمن يسوغ له ذلك. وأكثر علماء السُّنَّة على أنَّ التقليد في الشرائع لا يجوز إلا لمن عجز عن الاستدلال» [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت