بقلم
إبن التركماني
( تركمان أوغلو )
1420هـ /2000م
بسم الله الرحمن الرحيم
بين يدي البحث
لا أعلم خلافًا بين أهل العلم والحق والإيمان في أن الإنسان لا يعصي الله تعالى إلاّ بشهوة أو بشبهة، وكلا الأمرين منتفيان في حق الصحابة، لاسيما المهاجرون الأولون من الذين كانوا يُؤذَون بمكة ويلقون من أقاربهم ومن غيرهم من المشركين من الأذى ما لا يعلمه إلاّ الله تعالى، وهم صابرون على الأذى متجرعون لمرارة البلوى، وفارقوا الأوطان وهجروا الخلان لمحبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، ولما مكنهم الله تعالى في الأرض وفاءً بوعده لعباده المؤمنين: ? وعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ? [النور/55] طلّقوا الدنيا وملذاتها واشتغلوا بجهاد الكفار والمشركين حتى طهّروا الجزيرة العربية والعراق والشام ومصر وغيرها من الأمصار من رجس الأوثان والرذيلة، ثم فارقوا الدنيا على ما كانوا عليه في عهد سيد المرسلين r وبخاصة الخليفة الأول أبو بكر الصديق t، فإذا بالشيعة يطعنون فيهم، وينسبونهم بعد هذا العناء والتعب إلى الردة والضلال ( [1] ) .