ولا ندري أي الروايتين قيلت تقية، وإن كنّا نرجح قول الصادق، لأن المختار إدعى النبوة في آخر عهده، كما ينقل كتب التاريخ عنه.
ولكن نتساءل: لماذا ترحم عليه الباقر وهو كذّاب؟ أخوفًا من إبنه، أم أنه ـ حاشاه ـ كان ذا وجهين مع الناس؟!
إنما قلت هذا الكلام على ضوء عقيدة الشيعة في الأئمة، وإن كنّا نحن أهل السنة والجماعة نجلّ أهل بيت النبي r ولا نعتقد فيهم إلاّ الشجاعة والإقدام وقول الحق. ولكن الزنادقة نسبوا كل قول لا يوافق هواهم إلى التقية دون أن يحسبوا لموقف الإمام أدنى حساب.
الفرقة الثالثة:
( وفرقة لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلاّ شرذمة منهم، فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية وأخذ منه المال الذي بعث به إليه على الصلح أزرى على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكّوا فيها، ودخلوا في مقالة جمهور الناس، وبقي سائرهم على القول بإمامته إلى أن قتل صلوات الله عليه عند شخوصه عن محاربة معاوية، فإنه لمّا إنتهى إلى مظلم ساباط وثب عليه رجل من بني أسد يُقال له( الجراح بن سنان ) فأخذ بلجام دابته، ثم قال: الله أكبر، أشركت كما أشرك أبوك من قبل، فطعنه بمغول في أصل فخذه ) ( فرق الشيعة:ص45-46، المقالات والفرق:ص25) .
قلت:
هذه الفرقة هي التي تمثل العمق التاريخي للشيعة المعاصرين مع ملاحظة أن هذه الفرقة وإن قالت بإمامة الحسن بعد أبيه إلاّ أن ( شرذمة منهم، فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية وأخذ منه المال الذي بعث به إليه على الصلح أزرى على الحسن وطعنوا فيه وخالفوه ورجعوا عن إمامته وشكّوا فيها، ودخلوا في مقالة جمهور الناس ) ، فحتى هذه الفرقة الوحيدة التي نزلت إلى القول بإمامة الحسن بعد أبيه من سائر فرق الشيعة، لم تكن أفرادها تعتقد بعصمة الإمام، وإلاّ فماذا يعني قولهم لأول وهلة بإمامته ثم رجوعهم عنه لما وادع معاوية وأخذ منه المال!!
أهكذا تتغير العقيدة وتتبدل بتغير أحداث التاريخ!