وأما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن إبنه ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين، فإنهم نزلوا بعد وفاة علي بن الحسين إلى القول بإمامة إبنه أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، باقر العلم، أقاموا على إمامته إلى أن توفي رضوان الله عليه، إلاّ نفرًا يسيرًا، فإنهم سمعوا رجلًا يُقال له ( عمر بن الرياح ) زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه بجواب، ثم عاد إليه في عام آخر فزعم أنه سأله تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضي، فذكر أنه قال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشك في أمره وإمامته . . . فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من الحالتين غيري . . . وقال: لن يكون إمامًا من يفتي بالباطل على شئ من الوجوه، ولا في حال من الأحوال، ولا يكون إمامًا من يفتي تقيةً بغير ما يجب عند الله، ولا يرخي ستره ويغلق بابه، ولا يسع الإمام إلاّ الخروج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فمال بسببه إلى قول ( البترية ) ومال معه نفر يسير، وبقي سائر أصحاب أبي جعفر محمد بن علي على إمامته حتى توفي ) ( فرق الشيعة: ص80-81، المقالات والفرق: ص75-76) .
قلت:
لعل من أكبر العوائق التي تقف حائلًا بين تقارب السنة والشيعة هي إعتقاد الشيعة بالتقية.
ومع قول فقهاء الشيعة: ( إن التقية التي تقول بها الشيعة لا تختص بهم ولم ينفردوا بها، بل هو أمر ضرورة العقول وعليه جبلة الطباع ) ( أصل الشيعة وأصولها:ص233) .